تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ
في موضع النصب ب « طولا » أو يفعل مقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع غني يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر لقوله :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
يعني الإماء المؤمنات . وظاهر الآية حجة للشافعي رضي اللّه تعالى عنه في تحريم نكاح الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة ، ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقا . وأوّل أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى طول المحصنات بأن يملك فراشهن على أن النكاح هو الوطء وحمل قوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
على الأفضل كما حمل عليه في قوله :
الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ .
ومن أصحابنا من حمله أيضا على التقييد وجوّز نكاح الأمة
شرح
قوله : ( غنى واعتلاء ) إشارة إلى أن« طَوْلًا »نصب على أنه مفعول « يستطيع » و« أَنْ يَنْكِحَ »معمول المصدر المنون وهو« طَوْلًا »لأنه مصدر طلت الشيء إذا نلته . والتقدير ومن لم يستطع أن يعتلي وينال نكاح الحرائر فلينكح مما ملكت أيمانكم . و« مَنْ »في قوله :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْشرطية وقوله : ( فما ملكت ) جواب الشرط وهو الظاهر . ويحتمل أن تكون « من » موصولة أخبر عنها بالجملة المصدرة بالفا و « منكم » في محل النصب على أنه حال من فاعل يستطع . قوله : ( وأول أبو حنيفة ) فالمعنى على تأويله من لم يستطع منكم وطء حرة ، وعلى هذا التقدير كل من ليس تحته حرة فإنه يجوز له التزوج بالأمة سواء قدر على التزوج بالحرة أو لم يقدر . وأما إذا كان عنده حرة فلا يجوز نكاح الأمة ولم يرخص في نكاح الأمة مطلقا لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق فيصير الولد رقيقا . قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه يعني يصير ولده رقيقا . وقال سعيد بن جبير : ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى . قال سبحانه وتعالى :وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ[ النساء : 25 ] أي وإن تصبروا عن نكاح الإماء . وأيضا إن حق المولى عليها أعظم من حق الزوج فلا تخلص للزوج كخلوص الحرة وربما يحتاج الزوج إليها جد أو لا يجد إليها سبيلا لحبس سيدها إياها . وأيضا إن الأمة قد تعودت الخروج والبروز ومخالطة الرجال فتغلب الوقاحة عليها وربما تعودت الفجور فلا يصار إليهن بلا ضرورة . والفرق بين الحرة الفقيرة والأمة أنه قد جرت العادة على تخفيف مهور الإماء ونفقتهن عن مؤنة الحرائر الفقيرات ، وأن الإماء مشغولة بخدمة السيد فلا يخلصن لأزواجهن بخلاف الحرائر . قوله : ( كما حمل عليه في قوله المحصنات المؤمنات ) فإن أكثر العلماء على أن ذكر الإيمان في الحرائر ليس لتقييد جواز نكاح الأمة بعدم الاقتدار على طول الحرة المؤمنة بل هو للإرشاد إلى ما هو أفضل وأولى . ثم إن أصحاب الإمام الشافعي اتفقوا على أن صفة الإيمان في قوله تعالى :مَنْ