مفروضة ، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق . وقيل : نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أباحها ثم أصبح يقول : « أيها الناس إني كنت آمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا إنّ اللّه حرّم ذلك إلى يوم القيامة » . وهي النّكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع بالمرأة وتمتعها بما تعطى . وجوّزها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ثم رجع عنه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بالمصالح
حَكِيماً
( 24 ) فيما شرع من الأحكام .
شرح
قوله : ( أو مصدر مؤكد ) أي لعامله المحذوف أي فرض اللّه فريضة .
قوله : ( فيما يزاد على المسمى الخ ) من ذهب إلى أن قوله تعالى :فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّنزل لبيان حكم النكاح الصحيح وهو قول أكثر العلماء لا لإباحة نكاح المتعة . قال : المراد بقوله :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِأنه إذا كان المهر مقدرا بقدر معلوم معين لا حرج في أن تحط المرأة عنه شيئا منه أو تبرىء ذمة الزوج منه بالكلية ، ولا في أن يزيد الزوج على ذلك القدر المسمى برضاه . فتلك الزيادة تلتحق بالصداق عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه وتثبت في ذمة الزوج إن دخل بها أو مات عنها ، وأما إذا طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة ولا تستحق المرأة إلا نصف ما سمى في العقد . وقال الإمام الشافعي : لا تلتحق الزيادة بالصداق بل هي بمنزلة الهبة فإن قبضتها ملكتها بالقبض ، وإن لم تقبضها بطلت ولا يلزم من عدم كون الزيادة ملحقة بأصل صداق المرأة عدم جوازها برضى الزوج وإن كان حكمها حكم الهبة . وأما من جعل الآية المتقدمة نازلة لبيان حكم المتعة فإنهم قالوا : المراد من هذه الآية أنه إذا انقضى زمن المتعة لم يبق للرجل على المرأة سبيل البتة ، فإن قال لها : زيديني في الأيام وأزيدك في الأجرة تكون بالخياران إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل . فهذا هو المراد من قوله :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِأي من بعد المقدار المذكور أولا من الأجرة والأجل . وصورة نكاح المتعة أن يقول الرجل لامرأة : متعيني نفسك على عشرة دراهم مثلا في مدة معلومة فتقول : متعتك نفسي ، ولا بد فيه من ذكر لفظ التمتع . واتفقوا على أن النكاح بهذه الصورة كان مباحا ثم نسخ . وصورة النكاح المؤقت أن يتزوج الرجل امرأة بلفظ النكاح أو ما يقوم مقامه إلى مدة معلومة وهو في حكم المتعة في البطلان لأن توقيت النكاح لم يثبت في الشريعة وما لم يكن مشروعا فهو باطل ولذلك لم يفرق المصنف بينهما .