تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا حجة فيه . والإحصان العفة فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب . والسّفاح الزنى من السفح وهو صبّ المنيّ فإنه الغرض منه .
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
فمن تمتعتم به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهنّ فإن المهر في مقابلة الاستمتاع
فَرِيضَةً
حال من الأجور بمعنى
شرح
« آتوهن أجورهن » والإيتاء صفة للأعيان لا للمنافع . قوله : ( ولا حجة فيه ) لأن محصول الآية يبين لكم ما حرم عليكم وما أحل لكم من النساء إرادة أن يكون صرفكم لأموالكم في حال كونكم محصنين ، وهو إنما يدل على أن الابتغاء بالمال وصرفه جائز وليس فيه بيان أن الابتغاء بغير المال جائز أم لا . قوله : ( فمن تمتعتم ) إشارة إلى أن كلمة « ما » سواء كانت شرطية أو موصولة عبارة عن النساء المستمتع بهن بناء على إرادة الوصف أو على تنزيلهن منزلة غير ذوي العقول ، أو على أنها قد تستعمل في أولي العلم كما حكى أبو زيد : سبحان ما سخركن لنا وسبحان ما سبح الرعد بحمده . وقال سبحانه وتعالى :وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 36 ] وإن كان الغالب فيها أن تكون لما لا يعلم . وتستعمل أيضا في الغالب في صفات العالم كما يقال في السؤال عن صفة زيد : ما هو وما هذا الرجل ؟ وعلى التقديرين هي في محل الرفع بالابتداء وقوله تعالى :فَآتُوهُنَّحبرها والضمير المنصوب فيه هو العائد من هذه الجملة إلى المبتدأ فقد روعي لفظ « ما » تارة فأفرد ضميره في قوله : « به » ومعناه أخرى فجمع في قوله :« مِنْهُنَّ »و« فَآتُوهُنَّ ». والمعنى أي طائفة من النساء استمتعتم بها فآتوهن أو الطائفة التي استمتعتم بها من النساء فآتوهن و « من » في« مِنْهُنَّ »على هذا للتبعيض أو البيان له الجار والمجرور على الأول حال من الهاء في « به » أي حال كونه بعض النساء المنكوحة . والاستمتاع في اللغة الانتفاع وكل ما انتفع به فهو متاع يقال : استمتع الرجل بولده . ويقال لمن مات في زمن شبابه : لم يتمتع بشبابه . قوله : ( أو فما اسمتعتم به الخ ) على أن كلمة « ما » عبارة عن وجه من وجوه التمتع بالمنكوحات وذلك وجهان عند الإمام الشافعي : الجماع وعقد النكاح عليهن ، وثلاثة أوجه عند الحنفية فإن الخلوة الصحيحة أيضا تقرر المهر عندهم خلافا للإمام الشافعي ، فإن استمتع منهن بالجماع فلا بد من إيقاع المهر تاما كاملا وكذا إن استمتع بالخلوة الصحيحة على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . وأما العقد فهو أيضا من موجبات المهر لكنه ينصف بالطلاق قبل الدخول . وكلمة « من » في « منهن » لابتداء الغاية . قوله : ( فإن المهر في مقابلة الاستمتاع ) علة لتسمية المهر أجرا فإن الأجر في اصطلاح أهل الشرع اسم لما هو بدل المنفعة لا بد العين فإنه يقال لما يقابل منفعة الدار والدابة « أجر » ولما يقابل الأعيان « ثمن » . والمعقود عليه في عقد النكاح هو حل الاستمتاع بالمرأة أو منفعة بضعها لا عين المرأة فلذلك سمي أجرا لا ثمنا .