أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
مفعول له والمعنى : أحل لكم ما وراء ذلك إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن أو أثمانهن في حال كونكم محصنين غير مسافحين . ويجوز أن لا يقدر مفعول
« تَبْتَغُوا »
فكأنه قيل : إرادة أن تصرفوا أموالكم محصنين غير مسافحين ، أو بدل من ما وراء ذلكم بدل الاشتمال . واحتج به الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا .
شرح
قال عليه الصلاة والسّلام : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها » . ومن المحرمات المخصوصة من عموم قوله :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْالمطلقة ثلاثا ونكاح المعتدة . ومن كان متزوجا بحرة لم يجز له أن يتزوج بأمة ، وتحريم الخامسة وتحريم الملاعنة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « المتلاعنان لا يجمعان أبدا » . قوله : ( إرادة أن تبتغوا ) لما شرط في حذف اللام من المفعول له أن يتحد الفاعل في العامل والمفعول له ولم يتحقق الاتحاد المذكور إلا بتقدير الإرادة قدرها وذلك لأن فاعل الفعل المعلل وهو قوله تعالى :وَأُحِلَّ لَكُمْهو اللّه تعالى وفاعل قوله :أَنْ تَبْتَغُواهو ضمير المخاطبين وهما مختلفان فلما قدر الإرادة اتفقا وقوله :مُحْصِنِينَحال من فاعل« تَبْتَغُوا »أو« غَيْرَ مُسافِحِينَ »حال ثانية . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في« مُحْصِنِينَ »ومفعول« مُحْصِنِينَ »و« مُسافِحِينَ »محذوف أي محصنين فروجكم غير مسافحين الزواني . والمسافح الزاني من السفح وهو صب المني ، وكان الفاجر يقول للفاجرة : سافحيني وماذيني من المذي ، فإن الزاني لا غرض له إلا قضاء الشهوة وصب الماء . وفي الكشاف : فإن قلت : أي مفعول « تبتغوا » ؟ قلت : يجوز أن يكون مقدرا وهو النساء والأجود أن لا يقدر وكأنه قيل : أن تخرجوا أموالكم . انتهى كلامه . وإنما كان أجود لأن القصد حينئذ يتعلق بنفس الفعل وهو الابتغاء بالأموال وصرفها وإخراجها في وجوه المطالب ، وصرف المال فيها يتناول إعطاء مهور الحرائر وأثمان السراري والإنفاق في كفايتهن وغير ذلك من التصرفات . وهذا العموم والتناول لا يحصل على تقدير أن يقصد بيان تعلق الفعل بالمفعول المقدر . قوله : ( أو بدل ) عطف على قوله « مفعول له » فإن قرىء « أحل » على بناء الفاعل يكو ن « ما وراء ذلك » منصوب المحل على المفعولية فكذا« أَنْ تَبْتَغُوا »على أنه بدل منه . وإن قرىء على البناء للمفعول يكو ن « ما وراء ذلك » في محل الرفع لقيامه مقام الفاعل فكذا« أَنْ تَبْتَغُوا »في محل الرفع بدلا منه .
قوله : ( واحتج به الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا ) حتى لو تزوجها على تعليم سورة من القرآن لم يكن ذلك مهرا ولها مهر مثلها ، ولو تزوجها على خدمة سنة فإن كان حرا فلها مهر مثلها وإن كان عبدا فلها خدمة سنة . وجه احتجاجهم بهذه الآية أنه سبحانه وتعالى جعل طريق حصول الحل الابتغاء بالمال والمال اسم للأعيان لا للمنافع . وأيضا قال :