تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين ، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد : أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فنزلت الآية فاستحللناهن . وإياه عنى الفرزدق بقوله :
وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق
وقال أبو حنيفة : لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولا تحلّ للسابي . وإطلاق الآية والحديث حجة عليه .
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
مصدر مؤكد أي كتب اللّه عليكم تحريم هؤلاء كتابا . وقرىء « كتب اللّه » بالجمع والرفع أي هذه فرائض اللّه عليكم و « كتب اللّه » بلفظ الفعل .
وَأُحِلَّ لَكُمْ
عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على البناء للمفعول عطفا على « حرمت »
ما وَراءَ ذلِكُمْ
ما سوى المحرمات الثمان المذكورة وخصّ عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها .
شرح
معنى التزوج لأنه عطف المحصنات على المحرمات فلا بد أن يكون الإحصان سببا للحرمة ، ومعلوم أن الحرية والعفاف والإسلام لا تأثير لها في الحرمة بخلاف التزوج فإن المرأة المزوجة محرمة على الغير . قوله : ( والنكاح مرتفع بالسبي ) وإن لم يتحقق بين الزوجين تباين الدارين بأن سبيا معا هذا عند الإمام الشافعي رحمه اللّه . وأما عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه فلا مدخل للسبي في ارتفاع النكاح وإنما يرتفع بتباين الدارين لا بالسبي . وقد اتفقوا على أنه إذا سبي أحد الزوجين قبل الآخر وأخرج إلى دار الإسلام وقعت الفرقة بينهما ، أما إذا سبيا معا فقال الإمام الشافعي : ههنا تزول الزوجية وتحل للمالك بعد أن يستبرئها بوضع الحمل إن كانت حاملا من زوجها أو بالحيض إن لم تكن حاملا ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لا تزول إذا سبيا معا . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن وتحرجوا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقوله تعالى :مِنَ النِّساءِفي محل النصب على أنه حال من المحصنات ، وفائدة قوله تعالى :مِنَ النِّساءِأن المحصنات قد تقع على الأنفس فقوله :مِنَ النِّساءِيرفع ذلك الاحتمال . قوله : ( مصدر مؤكد ) أي لفعل مقدر من لفظه أي كتب اللّه عليكم تحريم هؤلاء كتابا . ويحتمل أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة المتقدمة قبله وهي قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْالآية . وعن الكسائي ومن تابعه : أنه منصوب « بعليكم » على الإغراء والتقدير : عليكم كتاب اللّه أي ألزموه كقوله :عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ[ المائدة : 105 ] وأجازوا تقديم المنصوب في باب الإغراء مستدلين بهذه الآية . قوله : ( والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها )