إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
استثناء من لازم المعنى أو منقطع معناه لكن ما قد سلف مغفور لقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
ذوات الأزواج أحصنهن التزويج أو الأزواج . وقرأ الكسائيّ بكسر الصاد في جميع القرآن غير هذا الحرف لأنهن أحصن فروجهن .
شرح
يجعل المحرم هو الاستمتاع مطلقا أي سواء كان في النكاح أو في ملك اليمين وما يعم النكاح والاستمتاع بملك اليمين ، ويؤيد ذلك ما نقله عن أميري المؤمنين رضي اللّه عنهما حيث صرحا بأن حرمة الوطء بملك اليمين أيضا مدلول الآية والمذهب المشهور عند الفقهاء أنه لا يجوز الجمع بين أمتين أختين في ملك اليمين وطئا حقيقة أو حكما ، فإذا وطئ إحدى أمتيه حرمت الثانية ولا تزول هذه الحرمة ما لم يزل ملكه عن الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة أو تزويج . وصورة الجمع بينهما وطئا حكما أنه إذا ملك أخت منكوحته لم يطأ المملوكة أو كان له أمة قد وطئها فتزوج أختها جاز النكاح لصدوره من أهله ولا يطأ الأمة لأن المنكوحة موطوءة حكما ، ولا يطأ المنكوحة حتى يحرم عليه الأمة فإذا حرمها وطئ المنكوحة ، وإن لم يكن وطئ المملوكة وطئ المنكوحة وحرمت المملوكة حتى يفارق المنكوحة . قوله : ( أو منقطع ) لأن المنهي عنه هو الجمع بينهما في المستقبل وما سلف منه ليس من جنس ما نهى عنه فلا يدخل تحته فيكون الاستثناء منقطعا ويكون « إلا » بمعنى « لكن » أي لا تجمعوا بين الأختين لكن ما وقع من ذلك في زمن الجاهلية فمعفو بدليل قوله سبحانه وتعالى :إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماًقيل : كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرمات المذكورة في هذه الآية كلها إلا اثنتين منها إحداهما : نكاح امرأة الأب والثانية الجمع بين الأختين ، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى قال :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ[ النساء : 22 ]وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَولم يذكر في سائر المحرمات إلا ما قد سلف . وقيل : معناه إلا ما كان من يعقوب عليه الصلاة والسّلام فإنه جمع بين ليا أم يهودا وراحيل أم يوسف عليه الصلاة والسّلام وكانتا أختين .
قوله : ( ذوات الأزواج ) فسر المحصنات به لأن الإحصان ورد في القرآن بإزاء أربعة معان : الأول التزوج كما في هذه الآية ، والثاني العفة كما في قوله سبحانه وتعالى :مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ[ النساء : 25 ] وفي قوله :وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها[ الأنبياء : 91 ] أي أعفته ، والثالث الحرية كما في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ[ النور : 4 ] أي الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين وفي قوله سبحانه وتعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ[ النساء : 25 ] والرابع الإسلام كما في قوله سبحانه وتعالى :فَإِذا أُحْصِنَّ[ النساء : 25 ] قيل في تفسيره : إذا أسلمن . ولا يليق بهذا المقام غير