بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
في موضع الرفع عطفا على المحرمات . والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين . ولذلك قال عثمان وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما : حرمتهما آية وأحلّتهما آية . يعنيان هذه الآية . وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
فرجّح عليّ كرّم اللّه وجهه التحريم وعثمان رضي اللّه عنه التحليل . وقول عليّ أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام » .
شرح
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْوفي الوسيط : كان المتبنى في صدر الإسلام بمنزلة الابن وليس احترازا عن أبناء الولد ، فإن حلائلهم محرمات على أجدادهم لتناول الأبناء إياهم كما يتناول الآباء آباء الآباء وإن علوا . قوله : ( في موضع الرفع عطفا على المحرمات ) والتقدير : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والجمع بين الأختين . وقد مر أن ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن فيكون المعنى حرم عليكم نكاحهن والجمع بين الأختين نكاحا . وأما الجمع بينهما في ملك اليمين بأن يملك كل واحدة منهما ملك يمين فإنه جائز اتفاقا . وأما الجمع بينهما في ملك اليمين وطئا واستمتاعا فقد روى صاحب الكشاف اختلاف أميري المؤمنين عثمان وعلي فيه بأن قالا : حرمتهما آية وهي هذه وأحلتهما آية وهي قوله سبحانه وتعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 3 ] فإنه يقتضي مصاحبة الأمة من غير تفرقة بين الواحدة وما فوقها والأختين وغيرهما . فكأنه قيل :
إن خفتم ذلك فاختاروا الإماء بالغات ما بلغن ، ولزم من ضرورة العموم حل الجمع بينهما وطئا واستمتاعا . فرجح عليّ رضي اللّه عنه التحريم وعثمان رضي اللّه عنه التحليل . روى الإمام مالك في الموطأ عن قبيصة بن ذؤيب : أن رجلا سأل عثمان رضي اللّه عنه عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، فأما أنا فلا أحب أن أمنع ذلك . فخرج من عنده فلقي رجلا من الصحابة رضي اللّه عنهم فسأله عنه فقال : أما أنا فلو كان لي من الأمر شيء لم أجد أحدا فعل ذلك إلا جعلته نكالا . قال ابن شهاب : أراه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . جعل المصنف رحمه اللّه قول من رجح التحريم أظهر لأمرين : الأول أن حكم آية التحريم مختص بالأختين وحكم آية التحليل عام لكل مملوكة .
والأصل عند الشافعية فيما إذا تعارض الخاص والعام أن يحمل العام على الخاص بأن يجعل الخاص مخصصا له مطلقا أي سواء علم تاريخ نزولهما أو لم يعلم ، فلما خص ما ملكت أيمانكم بغير الأختين كان حكم الأختين باقيا على الحرمة سالما عن المعارضة وهو قول علي رضي اللّه عنه وقول المصنف رحمه اللّه . والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح يشعر بأن قوله آنفا المراد بتحريم المحرمات المعدودة تحريم نكاحهن ليس كما ينبغي بل ينبغي أن