جنات . ويؤيده قراءة من جرّها بدلا من خير .
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
مما يستقذر من النساء .
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
قرأ عاصم بضم الراء وهما لغتان .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 15 ) أي بأعمالهم ، فيثبت المحسن ويعاقب المسئ ، أو بأحوال الذين اتّقوا فلذلك أعدّ لهم جنّات . وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان اللّه تعالى لقوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] وأوسطها الجنة ونعيمها .
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 16 ) صفة للمتقين أو للعباد أو مدح منصوب أو مرفوع وفي ترتيب السؤال على مجرّد الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها .
شرح
هو جنات أي ذلك الذي هو خير جنات ، والجملة بيان لما هو خير « وعند ربهم » متعلق « بخير » كما تعلق به « للذين » فيكون « عند ربهم » متعلقا بما تعلق به « للذين » من الاستقرار .
ويؤيد هذا الوجه قراءة من قرأ « جنات » على البدلية من « خير » لأن اللام في قوله : « للذين » يتعين أن يكون متعلقا بخير ويتحد معنى البدلية مع معنى كون جنات خبر محذوف ولا اختلاف بينهما إلا في وجه الإعراب . قوله : ( فأدناها متاع الحياة الدنيا ) فإن الدنيا أطيب وأوسع وأجمع للخير بالنسبة إلى بطن الأم ، والجنة أطيب وأوسع وأجمع للخير بالنسبة إلى الدنيا ، ورضوان اللّه تعالى أجل وأعز منها . روي عن أبي سعيد الخدري . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة فيقولون : لبيك وسعديك الخير كله في يديك . فيقول اللّه تعالى : هل رضيتم ؟ فيقولون : ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك . فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : فأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل بكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » . وهو أعلى مراتب الجنة الروحانية التي هي عبارة عن تجلّي نور اللّه تعالى في روح العبد واستغراق العبد في معرفته فالعبد يصير أولا بهذه المقامات راضيا من اللّه تعالى ويصير في آخرها مرضيا عند اللّه . وإليه الإشارة في قوله تعالى :راضِيَةً مَرْضِيَّةً .قوله : ( صفة للمتقين ) أي لقوله : « الذين اتقوا » . واستضعف أبو البقاء جعله صفة للعباد قال : لأن فيه تخصيصا لعلم اللّه تعالى ولا محذور فيه لأن علمه تعالى بإنابتهم إلى اللّه تعالى ومقدار مشقتهم في العبادة والطاعة كناية عن مجازاتهم عليها على حسب ما وعده . قوله :
( أو مدح منصوب ) أي بإضمار أعني أو أمدح . أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : من هؤلاء المتقون ؟ فقيل : هم الذين يقولون كيت وكيت . قوله : ( وفي ترتيب السؤال )