تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
العلامة أو المرعية من أسام الدابة وسوّمها أو المطهّمة . والأنعام الإبل والبقر والغنم .
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
إشارة إلى ما ذكر .
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
( 14 ) أي المرجع وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية .
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
يريد به تقرير أن ثواب اللّه تعالى خير من مستلذات الدنيا .
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
استئناف لبيان ما هو خير . ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على هو
شرح
الأحوال التي ذكروها لا تفيد شرفا للفرس . والقول الثاني أن المسومة بمعنى الراعية من سوم الماشية يقال : اسمت الماشية وسومتها إذا أرسلها في مراحها ومرعاها للرعي ، والمقصود من توصيف الأنعام بها أنها إذا رعت مرسلة ازدادت حسنا ونماء والقول . الثالث وهو قول مجاهد وعكرمة أن المسومة هي الخيل المطهمة الحسان قال القفال : المطهمة المرأة المليحة . وقيل : هي التامة الخلقة ولم يبين اشتقاقها بهذا المعنى فكأنه من السوم في البيع لأن الخيل المطهمة تسام كثيرا لكثرة الراغبين فيها أو من السومة بمعنى العلامة كأنها علم في الحسن والقوة . قوله : ( والأنعام الإبل والبقر والغنم ) يعني أن الأنعام جمع نعم والنعم هي هذه الأجناس ولا يقال للجنس الواحد منها نعم إلا للإبل خاصة فإنه غلب عليها . قال العلماء : ذكر اللّه تعالى أربعة أصناف من المال كل نوع يتمول به صنف من الناس : فأما الذهب والفضة فيتمول بهما التجار ، وأما الخيل المسمومة فيتمول بها الملوك ، وأما الأنعام فيتمول بها أهل البادية ، وأما الحرث فيتمول به أهل البساتين فيكون فتنة كل صنف في النوع الذي يتمول به ، وأما النساء والبنون فإنها فتنة للجميع . قوله : ( بالشهوات المخدجة ) أي الناقصة المعيبة هذه المشتهيات إنما تكون مخدجة إذا انتفع بها في الوجوه المباحة من غير أن يتوسل بها إلى مصالح الآخرة ، وأما إذا انتفع بها تقويا على طاعة اللّه تعالى وتجنبا عن مساخته فلا تكون مخدجة ويبقى أثرها ونفعها أبد الآباد . والظاهر أن حسن المآب من قبيل جرد قطيفة وأخلاق ثياب ومرجع حسن من قبيل رجل عدل . قوله تعالى :( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ )التفات من الغيبة في قوله للناس إلى الخطاب تشريفا لهم أي هل أخبركم بما هو خير خالص من الكدرة باق من ذلك المذكور الذي هو مشتهيات الدنيا . ويجوز أن يتم الكلام عند قوله من ذلكم ويستأنف بالجملة التي بعده لبيان أن يكون جنات مرفوعا على الابتداء والجار والمجرور قبله خبرا مقدما عليه فيكون« عِنْدَ رَبِّهِمْ »متعلقا بما تعلق به« لِلَّذِينَ »من الاستقرار . ويجوز أن يتم الكلام عند قوله :« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »بأن يتعلق الجار« بِخَيْرٍ »ويرتفع« جَنَّاتٌ »على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين