الموهوب .
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( 4 ) فخذوه وأنفقوه حلالا بلا تبعة . والهنيء والمريء صفتان من هنأ الطعام ومرأ إذا ساغ من غير غضّ أقيمتا مقام مصدريهما أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالا من الضمير . وقيل : الهنيء ما يلذّه الإنسان والمريء ما تحمد عاقبته . روي أن ناسا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساق إليها فنزلت .
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
نهي للأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رشد لهم أموالهم فيضيّعوها . وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها في تصرفهم وتحت ولايتهم وهو الملائم للآيات المتقدّمة والمتأخّرة . وقيل : نهي لكل أحد أن يعمد إلى ما خوّله اللّه
شرح
للجنس المراد منهن . قوله : ( فخذوه وأنفقوه ) إشارة إلى أن المراد بالأكل ههنا مطلق الانتفاع والإنفاق على أي وجه كان تعبيرا عن الشيء بأشهر أفراده وأظهرها . وإلى أن قوله :هَنِيئاً مَرِيئاًعبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وإزالة التبعة . ثم أشار إلى أنهما صفتان بمعنى واحد وهو السائغ بلا غائلة وإن فرق البعض بينهما بأن الهنيء ما يلذه الآكل والمريء ما تحمد عاقبته . وذكر لانتصابهما ثلاثة أوجه : الأول أنهما منصوبان انتصاب المصدر القائم مقام فعله المحذوف كما في « سقيا لك » كأنه قيل : هناءة ومراءة على الدعاء بمعنى هنأ ومرأ .
والثاني أنهما منصوبان على أنهما صفتا مصدر محذوف للفعل المذكور أي فكلوه هنيئا مريئا على الإسناد المجازي إذ الهنيء حقيقة هو المأكول لا الآكل . والثالث أنهما حالان من الهاء في « فكلوه » والمعنى كلوه وهو هنيء مريء .
قوله : ( وهو الملائم ) لما اختلف في أن قوله تعالى :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَهل هو نهي مختص بالأولياء عن إيتاء من لا رشد لهم من اليتامى الذين تحت ولايتهم أموالهم أو هو خطاب عام لكل أحد بأن لا يعطى ما أعطاه اللّه تعالى من أسباب معيشته امرأته وبنيه وإن كانوا أصحاب رشد وعقل ، فيكونون هم الذين يقومون عليه فينظر إلى ما في أيديهم في مهماته ومصالحه بل ينبغي له أن يمسك ماله ويصلحه ويكون هو الذي ينفق عليهم في كسوتهم ورزقهم وسائر مؤنهم ؟ رجح القول الأول بأنه الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة فإنها كلها متعلقة بأحوال اليتامى ، وعلى القول الثاني يكون المراد بالسفهاء النساء والأولاد الأيتام . ومما يرجح القول الأول أن ظاهر النهي التحريم وأجمعوا على أنه لا يحرم عليه أن يهب من أولاده الصغار ومن النسوان ما شاء من ماله وأجمعوا على أنه يحرم على الولي أن يدفع إلى السفهاء أموالهم وأنه تعالى قال في آخر الآية :وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً[ النساء : 5 ] وهذه الوصية بالأيتام أنسب لأن المرء مشفق بطبعه على أولاده فلا يقول لهم إلا المعروف ، وإنما يحتاج إلى هذه الوصية مع الأيتام الأجانب إلا أن إضافة الأموال إليهم على القول