تعيلوا » من أعال الرجل إذا كثر عياله . ولعل المراد بالعيال الأزواج ، وإن أريد الأولاد فلأن التسرّي مظنة قلة الولد بالإضافة إلى التزوج لجواز العزل فيه كتزوج الواحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع .
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
مهورهنّ . وقرىء بفتح الصاد وسكون الدال على التخفيف ، وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة ، وبضمهما على التوحيد وهو تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة .
نِحْلَةً
أي عطية . يقال : نحله كذا نحلة ونحلا إذا أعطاه
شرح
والكلام الصادر من أمثال الإمام الشافعي وهو علم من أعلام الدين وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين ، وإن توجه على ظاهره شيء من المقال لكن يجب أن يوجه بما يندفع به عنه مقالة الجهال فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا صحيحا . وقرأ طاوس « أن لا تعيلوا » من أعال الرجل إذا كثر عياله وهذه القراءة تعضد تفسير الإمام الشافعي من حيث المعنى الذي قصده . قوله : ( ولعل المراد بالعيال ) جواب عما يقال على تفسير الإمام الشافعي من أن التسري كيف يكون أقرب إلى أن لا يكثر عيال الرجال وفي السراري ما في الحرائر من التأدية إلى كثرة العيال ، فكيف يقل عيال من يتسرى بالنسبة إلى عيال من يتزوج ؟ وأجاب عنه بوجهين : الأول أن تفسير الإمام الشافعي بذلك يحتمل أن يكون مبنيا على كون لفظ « ذلك » إشارة إلى تقليل عدد المنكوحات وعدم ازديادهن على أربع أو إلى اختيار الواحدة منهن فيكون المراد بالعيال الأزواج دون السراري والأولاد . والوجه الثاني سلمنا أن لفظ ذلك إشارة إلى التسري وأن للمتسري أن يجمع من السراري أي عدد شاء بلا خلاف فيه ، فلا يراد بالعيال الموطوءات بملك اليمين فيتعين أن يراد بها الأولاد : إلا أنّا لا نسلم أن التسري كالتزوج في أن كلا منهما يكثر معه العيال والأولاد فإن المولى يعزل عن أمته بغير إذنها فلا يكون التسري كالتزوج في التأدية إلى كثرة الأولاد .
قوله سبحانه وتعالى :( صَدُقاتِهِنَّ )بفتح الصاد وضم الدال مفعول ثان وهو جمع صدقة بوزن سمرة وهي المهر ، وهذه هي القراءة المشهورة وهي لغة الحجاز . وقراءة « صدقاتهن » بفتح الصاد وإسكان الدال تخفيف القراءة المشهورة كقولهم في عضد عضد . وقرأ قتادة « صدقاتهن » بضم الصاد وإسكان الدال جمع صدقة على وزن غرفة . وقرأ مجاهد وابن أبي عيلة بضمهما جمع صدقة وهي تثقيل ساكنة الدال للاتباع ولم يذكرها المصنف . وقرأ ابن وثاب والنخعي « صدقتهن » بضمهما مع الإفراد والنحلة بكسر النون والنحل بضمها مصدر قولك : نحلت المرأة مهرها أنحلها أي أعطيتها إياه عن طيب نفس من غير مطالبة . والإيتاء الإعطاء إما بالالتزام وإما بالتسليم ، ويجوز أن يكونا جميعا مرادين على معنى سلموا ذلك