تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ما يتصرف فيه
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
حتى إذا بلغوا حدّ البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمس عشرة سنة عندنا لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود » . وثماني عشرة عند أبي حنيفة . وبلوغ النكاح كناية عن البلوغ لأنه يصلح للنكاح عنده .
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
فإن أبصرتم منهم رشدا . وقرىء « أحستم » بمعنى أحسستم .
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
من غير تأخير عن حد البلوغ ونظم الآية أن « إن » الشرطية جواب « إذا » المتضمنة معنى الشرط والجملة غاية الابتلاء فكأنه قيل : وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم وهو دليل على أنه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم الرشد . وقال أبو حنيفة : إذا زادت على سن البلوغ سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال إذ الطفل يميز بعدها ويؤمر بالعبادة دفع إليه المال وإن لم يؤنس منه الرشد
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
مسرفين ومبادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم .
شرح
أمر بدفع المال إليه بعد بلوغه وإيناس الرشد منه . فلما لم يجز دفع المال إليه حال صغره وجب أن لا يصح تصرفه حال الصغر بل المراد بالابتلاء اختبار عقله وابتلاء حاله في أنه هل له فهم وعقل يعرف به المصالح والمفاسد أو لا ؟ وذلك لا يستلزم الإذن في التصرف بل يحصل بأن يبيع الولي ويشتري بحضور الصبي ثم يستكشف منه أحوال ذلك البيع والشراء وما فيهما من المصالح والمفاسد . ويحصل أيضا بأن يكل إليه مقدمات البيع والشراء بأن يدفع إليه شيئا ليبيع أو يشتري فإذا باعه الصبي أو اشترى به حصل به اختبار عقله وهذا القدر لا يدل على صحة ذلك العقد بل يجوز أن يتوقف صحته على أن يتمم الولي ذلك العقد . وقال أبو حنيفة : تصح تصرفاته بإذن الولي احتجاجا بهذه الآية فإن قوله تعالى :وَابْتَلُوا الْيَتامىالآية أمر باختبار حالهم قبل بلوغهم وهذا الاختبار لا يحصل إلا بأن يأذن له الولي في البيع والشراء بعد أن يدفع إليه ما يتصرف فيه . قوله : ( وهو دليل على أنه لا يدفع إليه ما لم يؤنس منهم الرشد ) قال الإمام : اتفقوا على أنه إذا بلغ غير رشيد فإنه لا يدفع إليه المال . ثم عند أبي حنيفة لا يدفع إليه مال حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فإذا بلغ ذلك دفع إليه ماله على كل حال . وإنما اعتبر هذا السن لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشرة سنة فإذا زاد عليها سبع سنين ، وهي مدة معتبرة في تغير أحوال الإنسان لقوله عليه الصلاة والسّلام : « مروهم بالصلاة لسبع » فعند ذلك تمت المدة التي يمكن فيها حصول تغير الأحوال ، فعندها يدفع إليه ماله أونس منه الرشد أو لم يونس . وقال الإمام الشافعي : لا يدفع إليه أبدا إلا بإيناس الرشد . وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهم اللّه . قوله : ( مسرفين ومبادرين كبرهم ) إشارة إلى أن « إسرافا » و « بدارا » منصوبان على أنهما مصدران وقعا موقع