تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقيل : للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور موليّاتهم .
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
الضمير للصداق حملا على المعنى أو يجرى مجرى اسم الإشارة كقول رؤبة :
كأنّه في الجلد توليع البهق
إذ سئل فقال : أردت كان ذاك . وقيل : للإيتاء ونفسا تمييز لبيان الجنس ولذلك وحّد والمعنى : فإن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة وعدّاه ب « عن » لتضمن معنى التجافي والتجاوز وقال : « منه » بعثا لهن على تقليل
شرح
لا تعطى النساء من مهورهن شيئا ولذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت : هنيئا لك النافجة أي المعظمة لمالك لأنك تأخذ مهرها فتضمه إلى مالك فينتفج أي يكثر ويزداد ، يقال : نفج ثدي المرأة قميصها ينفجه أي رفعه ، ورجل نفاج إذا كان صاحب فخر وكبر . قال ابن الأعرابي : النافجة ما يأخذه الرجل من الحلوان إذا زوّج بنته ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك وأمر بدفع الحق إلى أهله . قوله : ( الضمير للصداق ) يعني أن ضمير « منه » يعود على الصداق المدلول عليه بقوله :صَدُقاتِهِنَّلأن الصدقات في معنى الصداق لأنك لو قلت : وآتوا النساء صداقهن ، كان المقصود حاصلا ولا يختل المعنى . قوله : ( أو يجرى ) عطف على قوله للصداق أي أو هو للصدقات إلا أنه أفرد مع تعدد المرجوع إليه إجراء له مجرى اسم الإشارة فإنه قد يشار به مفردا مذكرا إلى أشياء متعددة كما في قوله تعالى :قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ[ آل عمران : 15 ] بعد ذكر شهوات متعددة قبله . وروي أنه لما قال رؤبة :فيها خطوط من سواد وبلق * ( كأنه في الجلد توليع البهق )قيل له : إن كان الضمير في قولك : « كأنه » عائدا إلى الخطوط كان يجب أن تقول « كأنها » ، وإن عاد إلى السواد والبلق كان يجب أن تقول : « كأنهما » . فأجاب بأني أردت كان ذلك . فجعله راجعا إلى الخطوط إجراء له مجرى اسم الإشارة . قوله : ( وقيل للإيتاء ) المدلول عليه « بآتوا » فالمعنى فإن أعرضنا لأجلكم عن شيء من إيتائكم إياهن طيبات النفوس بذلك ، فإن حرفي الجر في قوله :لَكُمْ عَنْ شَيْءٍمتعلقان بالفعل قبلهما متضمنا معنى الإعراض والتجافي وقوله :مِنْهُفي محل الجر على أنه صفة لشيء متعلق بمحذوف أي عن شيء كائن منه . ومال المصنف إلى أن كلمة « من » فيه للتبعيض حيث قال : « وقال منه بعثا لهن على تقليل الموهوب » . وقال ابن عطية : و « من » لبيان الجنس هنا ولذلك يجوز للمرأة أن تهب المهر كله ولو كانت للتبعيض لما جاز ذلك . وفي كلام المصنف إشارة إلى ضعف دليله . والطيب فعل النفس إلا أنه لما أسند إليهن احتيج إلى ذكر النفس تمييزا وبيانا