إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض . ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ ونصبها على المصدر لأنها في معنى الإيتاء أو الحال من الواو أو الصدقات أي آتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة . وقيل : المعنى نحلة من اللّه وتفضلا منه عليهن فتكون حالا من الصدقات . وقيل : ديانة من قولهم انتحل فلان كذا إذا دان به على أنه مفعول له أو حال من الصدقات أي دينا من اللّه تعالى شرعه والخطاب للأزواج .
شرح
إليهن إذا عقدتم وسلموا ذلك إليهن إذا التزمتم . عن عقبة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج » . وعن صهيب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على أن لا يوافيها إياه ثم مات ولم يعطها إياه لقي اللّه عز وجل زانيا » كذا في الوسيط . اعتبر المصنف في مفهوم النحلة مجموع أمرين : الأول أن تكون العطية عن طيب أنفس الأزواج من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة ومحاكمة ، والثاني أن لا تكون مقرونة بتوقع عوض فما لا يكون كذلك لا يكون نحلة . قوله : ( ومن فسرها بالفريضة ونحوها ) فإن قتادة وابن جريج وابن زيد فسروا النحلة بالفريضة . قال الواحدي في الوسيط : النحلة معناها في اللغة الديانة والملة والشرعة يقال : فلان ينتحل كذا إذا كان يتدين به ، ونحلته كذا أي دينه ، ولهذا قال ابن عباس وابن جريج وابن زيد في قوله نحلة أي فريضة . وقال ابن عرفة : نحلة أي دينا أي تدينوا بذلك فقد شرعه اللّه كذلك وما هو دين من اللّه وشريعة يكون فريضة . والمصنف أنكر كون معنى الفريضة معتبرا في مفهوم النحلة وجعله مستفادا من مفهوم الآية وهو أنه سبحانه وتعالى أمر الأزواج بإعطاء مهور النساء من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة ، ولا يخفى أنه يستفاد منه أن يكون الإعطاء على الوجه المذكور فريضة . قوله : ( لأنها في معنى الإيتاء ) كأنه قيل : آتوهن إيتاء أو انحلوهن نحلة . وعلى تقدير انتصابها حالا من فاعل « أتوا » يكون نحلة مصدرا بمعنى الفاعل أي ناحلين طيبين النفوس بالإعطاء ، وإن كان حالا من المفعول الثاني وهو « صدقاتهن » يكون بمعنى المفعول أي منحولة معطاة عن طيب الأنفس . فالصدقات على هذا عطية لهن من قبل الأزواج لأن الزوج لا يملك بدل المهر شيئا لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح وليس بإزائه بدل ، وإنما الذي يستحقه الزوج منها بعد النكاح هو الاستباحة لا الملك . وقيل : إن اللّه جعل منافع النكاح من قضاء الشهوات والتولد مشتركا بين الزوجين ثم أمر الزوج بأن يوفي مهر المرأة وكان ذلك عطية لها من اللّه تعالى ابتداء .
قوله : ( وقيل ديانة ) عطف على قوله : « عطية » فانتصابها على هذا إما على أنها مفعول له أو حال من الصدقات أي حال كونها دينا من اللّه تعالى وشريعة وفريضة . قوله : ( والخطاب للأزواج ) اختاره لأنه لا ذكر للأولياء هنا . وقيل : للأولياء لأن العادة كانت في الجاهلية أن