تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أقرب من أن لا تميلوا يقال : عال الميزان إذا مال ، وعال الحاكم إذا جار وعول الفريضة الميل عن حدّ السهام المسماة . وفسّر بأن لا يكثر عيالكم على أنه من عال الرجل عياله يعولهم إذا مانهم فعبّر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية . ويؤيده قراءة « أن لا
شرح
المصنف رحمه اللّه الثالث حيث فسره بقوله : « أقرب من أن لا تميلوا » فحذف كلمة « من » لدلالة الكلام عليه . فقوله تعالى : أن لاتَعُولُوافي محل النصب أو الجر على الخلاف المشهور في محل « أن » بعد حرف الجر . قال الإمام : المختار عند أكثر المفسرين أن قوله سبحانه وتعالى : أن لاتَعُولُوامعناه لا تجوروا ولا تميلوا . وروي ذلك مرفوعا روت عائشة رضي اللّه عنها أنه عليه الصلاة والسّلام قال في تفسير قوله تعالى : أن لاتَعُولُوا« أن لا تجوروا » . وفي رواية أخرى » « لا تميلوا » . قال الواحدي : كلا اللفظين مروي . وأصل العول الميل ويدل عليه تتبع موارد استعماله ، ثم اختص بحسب العرف بالميل إلى الجور والظلم . قال الفراء : عال الرجل عولا إذا مال وجار . وفي الوسيط : « ذلك » أي نكاح الأربع على قلة العدد أقرب إلى العدل وأبعد من الظلم . ونقل عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال :ذلِكَ أَدْنىأن لاتَعُولُوامعناه ذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم . وطعن أبو بكر الرازي والزجاج والجرجاني صاحب النظم على الإمام الشافعي وقالوا : ما ذكره الإمام الشافعي رحمه اللّه في معنى « لا تعيلوا » لا معنى لا تعولوا فإن مادة عال بمعنى كثر عياله من ذوات الياء يقال : عال يعيل ، وأما عال بمعنى جار فهو من ذوات الواو يقال : عال يعول فاختلف المادتان . فتفسير « تعولوا » بما هو تفسير لتعيلوا خطأ في اللغة ، ويقال أيضا : أعال يعيل إعالة إذا كثر عياله ولا يستعمل عال يعول في هذا المعنى ، ولم يفرق الإمام الشافعي بين عال وأعال . ووجه المصنف رحمه اللّه كلام الإمام الشافعي بحمله على معنى لا يتجه عليه الطعن المذكور وجعله من باب الكناية وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم كقوله : فلان طويل النجاد وكثير الرماد ، والمراد بيان أنه طويل القامة وكثير الضيافة لكن عبّر عنهما بما يلزمها فإن طول القامة لا ينفك عن طول النجاد وكذا كثرة الضيافة لا تنفك عن كثرة الرماد . وكذا الحال فيما نحن فيه فإن المقصود أن يقال ذلك التقليل أو اختيار الواحدة أو التسري أقرب إلى أن لا يكثر عيالكم لكن عبّر عن كثرة العيال بما يلزمها وهو تحمل مؤنة العيال فإن من كثر عياله يلزمه أن يعولهم ويمونهم أي يتحمل مؤنهم ويتعب في القيام بمصالحهم ورعاية حقوقهم ، يقال : عال الرجل عياله أي مانهم ومنه : « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » أي تمونه وتلي عليه . فقول الإمام الشافعي رحمه اللّه : معناه أن لا تكثر عيالكم ، ليس المراد أن ذلك معناه المطابقي بل المراد أن ذلك معناه الكنائي المنفهم بعلاقة اللزوم الكائن بينه وبين اللفظ الذي عبر به عنه وهي طريقة مشهورة معتبرة عند علماء البيان والبلغاء من أهل اللسان