تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
[ ص : 32 ] والمزين هو اللّه تعالى لأنه الخالق للأفعال والدواعي . ولعله زيّنه ابتلاء أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه يرتضيه اللّه تعالى ولأنه من أسباب التعيّش وبقاء النوع . وقيل : الشيطان فإن الآية في معرض الذم . وفرق الجبائي بين المباح والمحرّم .
مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
بيان للشهوات ، والقنطار المال الكثير .
شرح
التكريه أيضا يقع على وجهين : أحدهما في الطباع وهو تنفيرها عن الشيء وذلك بخلق النفرة والكراهة فيها ، وثانيهما في العقول وإن كانت الطباع تميل إليها كما قال تعالى :وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ[ الحجرات : 7 ] فالطبع يميل ويرغب إلى ما هو ألذ وأشهى وأخف عليه وينفر عما يضره ويثقل عليه والعقل لا ينفر عما سوى القبيح في نفسه ويرغب فيما هو الحسن في نفسه وقوله عليه الصلاة والسّلام : « حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات » ليس محمولا على كراهة العقل وشهوة العقل بل هو محمول على كراهة الطبع وشهوته فكل واحد مما في الطباع والعقول من التزيين والتكريه وهو من اللّه تعالى عندنا . وقولهم إن الشيطان هو الذي يزين المشتهيات لهم إن عنوا بذلك أنه يرغبهم فيها ويدعوهم إليها ويريهم زينتها وهو حسن ظاهرها فنعم الأمر كذلك وإن عنوا أن الشيطان له قدرة إنشاء التزيين وإحداث الحسن فلا ، إذ الأفعال مخلوقة للّه وهو يدعوهم إلى ما خلق اللّه حسنه في الطباع ويريهم ما جعله اللّه حراما عندهم فكان فعله هو الدعاء لا الأحداث ولكن مع هذا الحب الحذر من دعوته غاية الحذر إذ هو يرانا ولا نراه ولا يتحقق الحذر من مثل هذا العدو إلا بالفزع إلى اللّه تعالى والاستعاذة به منه . قوله : ( ولعله زينه ابتلاء ) بيان للحكم الداعية إلى تزيين المشتهيات . الحكمة الأولى أنه تعالى زينه ليظهر أنه هل يتبع لشهوته رعاية لهواه أو ينقاد لأمر ربه فيما أمره ونهاه ؟ ويجازى على حسب نيته وحاله . قوله : ( فإن الآية في معرض الذم ) أي للشهوات الفانية . روي عن الحسن البصري أنه قال : واللّه ما زينها إلا الشيطان إذ لا أحد أذم لها ولأهلها من اللّه تعالى ، فإنه تعالى ذم الدنيا وأهلها في القرآن في غير موضع فأنّى يستقيم إضافة التزيين إليه إذ ما كان حراما فالتزيين فيه من الشيطان وما كان واجبا أو مندوبا فالتزيين فيه من اللّه تعالى . وبقي قسم ثالث وهو المباح الذي ليس في فعله ثواب ولا في تركه عقاب فلم يذكره وكان من حقه أن يذكره ويبين أن التزيين فيه هل هو من اللّه أو من الشيطان ؟ كذا في التفسير الكبير . ونقل المصنف عنه أنه فرق بين المباح والمحرم فذكر المباح بدل الواجب والمندوب . واللّه أعلم . قوله : ( بيان للشهوات ) قدم النساء على الكل لكثرة تشوق النفس إليهن لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال . قال عليه الصلاة والسّلام : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 23 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين