وقيل : مائة ألف دينار . وقيل : ملىء مسك ثور . واختلف في أنه فعلال أو فنعال .
والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم : بدرة مبدرة . والمسوّمة المعلمة من السّومة وهي
شرح
النساء » . ثم ثنى بالولد الذكر لأنه حبه أتم وأقوى من حب الأنثى . وفي تزيين حب الأنثى والولد في قلب الإنسان حكمة بالغة لولا هذا الحب لما حصل التوالد والتناسل . وهذه المحبة أقوى في جميع طباع الحيوانات . والقناطير جمع قنطار وفي نونه قولان : أحدهما أنها أصلية ووزنه فعلال ، وثانيهما أنها زائدة ووزنه فنعال ، واشتقاقه من قطر يقطر إذا سال لأن الذهب والفضة يشبهان الماء في سرعة الانقلاب وكثرة التقلب . وقال الزجاج : هو مأخوذ من قنطرت الشيء إذا عقدته وأحكمته . ومنه القنطرة لإحكام عقدها وتوثيق طاقتها . والقنطار وهو المال الكثير يتوثق أصناف الإنسان به في دفع النوائب . والصحيح أن وزنه وقدره لا يحدو منهم من حاول تحديده وفيه روايات : فروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « القنطار اثنتا عشرة أوقية » وروى عنه أيضا « أن القنطار ألف درهم » وروى أبي بن كعب أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « القنطار ألف ومائتا أوقية » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
القنطار ألف دينار أو عشرة آلاف درهم وهو مقدار الدية . وقال المكي : القنطار بلسان الروم ملء مسك ثور من ذهب أو فضة . قوله : ( والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد ) فإن شأن العرب أن يشتقوا من لفظ الشيء الذي يرون المبالغة في وصفه ما يتبعونه تأكيدا أو تنبيها على تناهيه في وصفه ومن ذلك قولهم : ظل ظليل وداهية دهيا وشعر شاعر وألف مؤلفة ودراهم مدرهمة أي تامة كاملة في شأنها زين للناس حب كثرة الذهب والفضة لأنهما جعلا ثمنا يتوصل بهما إلى جميع الأشياء المطلوبة فمالكهما كالمالك لجميع المطالب . وصفة المالكية هي القدرة والقدرة صفة كمال والكمال محبوب لذاته ولما كان الذهب والفضة أكمل الوسائل إلى نيل الذي هو المحبوب لذاته لا جرم كانا محبوبين . قال الواحدي : الخيل جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والنساء والرهط . وقيل : واحده خائل مثل : راكب وركب وطائر وطير وهو مشتق من الاختيال وهو مشية الإنسان على سبيل الخيلاء المنبىء عن الاستكبار فسميت الأفراس خيلا لاختيالها وجولانها في مشيها بطول أذنابها وأعناقها . ويسمّى الخيال خيّالا والتخييل تخييلا لجولان هذه القوة في استحضار تلك الصورة واختلفوا في معنى المسومة على ثلاثة أقوال : الأول من السومة وهي العلامة وقال أبو مسلم : مأخوذ من السيما بالمد والقصر . ومعناهما واحد وهي الهيئة الحسنة قال تعالى :سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ[ الفتح : 29 ] ثم اختلفوا في تلك العلامة فقال أبو مسلم : هي الأحجال والغرة التي تكون في الخيل بأن تكون غرا محجلة . وقيل : البلق . وقال قتادة : الشية . وقول أبي مسلم أحسن الأقوال لأن الإشارة في الآية إلى أحسن أحوالها وذلك أن يكون الفرس أغر محجلا وسائر