فَواحِدَةً
فاختاروا أو فانكحوا واحدة وذروا الجمع . وقرىء بالرفع على أنه فاعل محذوف أو خبره تقديره : فيكفيكم واحدة أو فالمقنع واحدة .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
سوّى بين الواحدة من الأزواج والعدد من السراري لخفّة مؤنهنّ وعدم وجوب القسم بينهن .
ذلِكَ
أي التقليل منهن أو اختيار الواحدة أو التسرّي
أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
( 3 )
شرح
إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها والعبد ليس كذلك بدليل أنه لا يتمكن من النكاح إلا بإذن مولاه لقوله تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ[ النحل : 75 ] فقوله :لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍينفي كونه مستقلا بالنكاح ، ولأن قوله تعالى بعد هذه الآية :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 3 ] مختص بالأحرار فتكون هذه الآية مختصة بهم بناء على أن الخطابات الواردة في هذه الآية وردت متوالية على نسق واحد ، واختصاص بعضها بالأحرار يدل على أن الكل كذلك ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو رد » . فلما حمل الناس على الناس المستقلين بالتصرفات كانت الآية مختصة بالأحرار فلا يحل للعبيد أن يتزوجوا بالأربع . وقال الإمام مالك رحمه اللّه : يحل لهم التزوج بالأربع تمسكا بظاهر هذه الآية . قوله : ( فاختاروا أو فانكحوا واحدة ) الجمهور على نصف « فواحدة » بإضمار فعل . ثم إن كان الفعل المقدر « فاختاروا » تكون كلمة « أو » لعطف ما ذكر بعدها على قوله :فَواحِدَةًوإن كان « فانكحوا » تكون « أو » لعطف فعل مقدر على فاختاروا المقدر ويكون التقدير : فانكحوا واحدة وطأوا ما ملكت أيمانكم على طريق حذف المعطوف وإبقاء العاطف كما في : علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء . واحتج إلى تقدير المعطوف حينئذ لأن المملوكات بملك اليمين لا يتعلق بهن عقد النكاح إلا أن يراد بالنكاح الناصب للمعطوف عليه عقد التزويج وبناصب « ما ملكت » الوطىء فيلزم استعمال المشترك في معنييه والجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما لا يخلو عن تكلف .
قوله : ( والعدد من السراري ) هو مبني على أن « ما ملكت » عام يتناول الإماء من غير حصر في مرتبته . والسراري جمع سرية وهي الأمة التي بوأها مولاها بيتا وهي فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسرها عن حرته . وضمت سين السر في النسبة إليه لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر « دهري » وإلى الأرض السهلة « سهلي » . والتسري اتخاذ الأمة سرية . وقوله تعالى :ذلِكَمبتدأ و « أدنى » خبره وهو أفعل تفضيل من دنا يدنو بمعنى قرب ، وأفعل التفضيل يجري مجرى فعله في التعدية فالذي يتعدى به فعله يتعدى به هو أيضا ، ودنا يتعدى ب « إلى » واللام و « من » تقول دنوت إليه وله ومنه ، فيجوز أن يتعدى « أدنى » أيضا بأحد هذه الحروف . ويقال في تقديره : أدنى إلى أن لا تعولوا ، وأدنى لأن لا تعولوا ، وأدنى من أن لا تعولوا . واختار