تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو أفردت كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الأعداد دون التوزيع ولو ذكرت ب « أو » لذهب تجويز الاختلاف في العدد .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
بين هذه الأعداد أيضا .
شرح
الضمير الراجع إلى ناكح واتفاق الناكحين في الأعداد المذكورة أن ينكحوا ثنتين ثلثين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا ، واختلافهم فيها أن ينكح بعضهم ثنتين ثنتين وبعضهم ثلاثا ثلاثا وبعضهم أربعا أربعا كما إذا خوطب الجمع الكثير وقيل لهم : اقتسموا هذه البدرة وهي عشرة آلاف درهم درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة ، فإنه أذن لهم بأن يجعلوها أقساما يكون كل قسم منها درهمين أو ثلاثة وأن يأخذ كل واحد منهم لنفسه قسما منها . قوله : ( ولو أفردت ) قسيم لقوله : « ومعناها » ذكر أولا معنى هذه الألفاظ المعدولة عن الأعداد المكررة ، ثم ذكر المعنى على تقدير أن يذكر الأعداد المذكورة غير مكررة بأن قيل : فانكحوا ما طاب لكم ثنتين وثلاثا وأربعا وهو أن يخاطب الجميع ويباح الجمع لهم على سبيل الإجمال لا على سبيل التوزيع والتفصيل بأن يجمعوا بين هذه الأعداد المذكورة في إباحة الأخذ بأي واحدة منها . وكذا لو قيل : اقتسموا هذه البدرة درهمين وثلاثة لصار المعنى تجويز الجمع بأن يأخذ من العددين المذكورين ما شاء . وأصل الإباحة مستفاد من الأمر ، والجمع بين الأعداد المذكورة مستفاد من الواو والفرق بين تكرير العدد وإفراده حتى يكون الحكم على الأول أن يباح للجميع أن يجمع بين الأعداد المذكورة على سبيل التوزيع والتفصيل ، وعلى الثاني أن يباح لهم الجمع بينها بدون التوزيع أن تكرير العدد يستلزم مقابلة الجمع بالجمع دون إفراده . قوله : ( ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد ) لأن « أو » تفيد الإذن في واحدة من هذه الأعداد لا في كل واحدة منها ، فلو جاء بكلمة « أو » لاقتضى النظم أن لا يجوز النكاح إلا على واحدة هذه الأعداد وأن لا يجوز لهم أن يجمعوا بين الأعداد المذكورة ، بمعنى أن ينكح بعضهم ثنتين وبعضهم ثلاثا وبعضهم أربعا ، فلما ذكر حرف الواو أفاد أنه يجوز لكل طائفة أن تختار ما شاءت من الأعداد المذكورة . وذهب قوم إلى أنه يجوز للرجل أن يتزوج تسع نسوة استدلالا بهذه الآية وقال : إن الواو للجمع المطلق فقوله :مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَيفيد حل المجموع وهو التسع ، بل الحق أنه ثماني عشرة لأن قوله :مَثْنىليس عبارة عن اثنين فقط بل عن اثنين اثنين وكذا القول في بقية الألفاظ المعدولة ، وبما ثبت بالتواتر من أنه عليه الصلاة والسّلام مات عن تسع نسوة . ثم إنه سبحانه قد أمرنا ثانيا وأقل مراتب الأمر الإباحة وقد اجتمعت الأمة من فقهاء الأمصار على أنه لا يجوز لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة على أن الزيادة على الأربع من خصائص النبي عليه الصلاة والسّلام ومخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا عبرة بمخالفته . ثم إن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن قوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْلا يتناول العبيد وذلك لأن هذا الخطاب إنما يتناول