تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بِالطَّيِّبِ
ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم . أو الأمر الخبيث وهو اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها . وقيل : ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها وهذا تبديل وليس بتبدل
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم أي لا تنفقوهما معا ولا تسوّوا بينهما وهذا حلال وذاك
شرح
والمراد هنا الثاني . قوله : ( ولا تستبدلوا الحرام ) وهو مال اليتيم بالحلال وهو مالهم الذي أبيح لهم جعله تفعل بمعنى استفعل وهو كثير نحو : تعجل بمعنى استعجل ، وتأجر بمعنى استأخر . يقال : تبدل الشيء بغيره إذا أخذه مكان غيره فإن التبدل يتعدى إلى المأخوذ بنفسه وإلى المتروك بواسطة الباء ، بخلاف التبديل فإنه يتعدى إلى المتروك بنفسه وإلى المأخوذ بواسطة الباء كما أشار إليه المصنف بقوله : « وهذا تبديل وليس بتبدل » يعني أن إعطاء المفعول بالذات وتركه وأخذ المفعول بالواسطة بدله هو التبديل لا التبدل . وذلك لأن معنى التبديل التغيير فإذا قيل : بدل الشيء بغيره يكون معناه غير الشيء بغيره بأن ترك الشيء وأخذ غيره ، فالباء لا تدخل في التبديل إلا على المأخوذ . وأما التبدل والاستبدال جميعا بمعنى أخذ الشيء مكان الغير وبدلا منه فالباء لا تدخل إلا على المتروك . وذكر للاستبدال ثلاثة أوجه : الأول أكل أموالهم الحرام بدل ما أبيح لهم من أموالهم على أن يكون المراد من الخبيث والطيب الأموال . والثاني استبدال الأمر الخبيث بالأمر الطيب على أن يكون الخبيث والطيب من صفات الأفعال واختزال الشيء اقتطاعه واقتطافه لنفسه . والثالث أخذ النفيس من أموال اليتيم وإعطاء الخسيس مكانه . روي أن أولياء اليتامى كانوا يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلون مكانه الرديء كأخذ الشاة السمينة من ماله وجعل المهزولة مكانها وأخذ الدرهم الجيد وجعل الزيف مكانه ، ثم يقولون : شاة بشاة ودرهم بدرهم فنهوا عن ذلك . ولم يرض المصنف رحمه اللّه بهذا الوجه حيث قال : « وهذا تبديل وليس بتبدل » لأن الطيب في هذا الوجه هو المأخوذ وهو مدخول الباء والباء في التبدل لا تدخل إلا على المتروك بخلاف التبديل . وقيل : الاستبدال المنهي عنه هو أن يكرم صديقه بأن يعطيه شاة سمينة من مال اليتيم ويأخذ لليتيم شاة عجفاء ، أو بأن يكون في ذمة صديقه شاة سمينة لليتيم فيأخذ منه شاة عجفاء مكان السمينة مكارمة له فيتحقق على هذا معنى التبدل . قوله : ( مضمومة إلى أموالكم ) إشارة إلى أن كلمة « إلى » متعلقة بمحذوف منصوب على أنه حال من مفعول « لا تأكلوا » نهى في الآية المتقدمة على أكل مال اليتيم وحده لما مر من أن المراد بالخبيث أموال اليتامى فإنها خبيثة في حق الأولياء ، فقد نهاهم عن أكل أموال اليتامى بدل أكل أموال أنفسهم ثم نهاهم عن ضم مال اليتامى إلى أموال أنفسهم في الإنفاق وأن لا يفرقوا بين أموال اليتامى وأموالهم قلة مبالاة وتسوية بين المالين في حل الانتفاع بهما . قوله : ( أي لا تنفقوهما معا )