تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
أي إذا بلغوا . واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات أبوه ، من اليتم وهو الانفراد ، ومنه الدرّة اليتيمة ، إما على أنه لما أجري مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل : يتامى . أو على أنه جمع على يتمى كأسرى لأنه
شرح
يلزم العطف على ما هو بمنزلة الجزء من الكلمة وهو الضمير . المرفوع المتصل . والضمير المجرور أقوى اتصالا بالجار من المرفوع المتصل إذ المرفوع المتصل قد ينفصل والضمير المجرور لا ينفصل البتة ، فإذا لم يجز العطف على الضمير المرفوع لكونه كبعض الكلمة فلأن لا يجوز العطف على الضمير المجرور مع أنه لا ينفصل البتة أولى . وأجيب عنه بأنه جره أحد القراء السبعة والظاهر أنه لم يأت بهذه القراءة من عند نفسه بل رواها عن النبي عليه الصلاة والسّلام وذلك يوجب القطع بصحة هذه القراءة ولا التفات إلى أقيسة النحاة عند تحقق السماع . وقد ورد ذلك في الشعر وأنشد في ذلك سيبويه إمام العربية قول الشاعر :فاليوم قد صرت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجبواعلم أن اللّه سبحانه وتعالى لما وصى عامة المكلفين بالتقوى المستلزمة الانقياد لتكاليف اللّه تعالى والاجتناب عن مساخطه شرع بعد ذلك في تفصيل أقسام التكاليف ؛ فابتدأ بما يتعلق بأموال اليتامى وأمر الأوصياء والأولياء بأن يعطوهم أموالهم إذا بلغوا . واسم اليتيم بحسب أصل اللغة يتناول الصغير والكبير لاستواء معنى الانفراد عن الآباء في الكل إلا أنه بحسب العرف يختص بالصغير ، وقول قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه يتيم أبي طالب إما على إرادة معناه الأصلي اللغوي ، وإما على حكاية الحال التي كان عليها حين كان صغيرا ناشئا في حجر عمه وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يتم بعد الحلم » تعليم للشريعة لا تعليم اللغة يعني أن اليتيم إذا احتلم فإنه لا يجري عليه أحكام الصغار . قوله : ( إما على أنه لما أجري مجرى أسماء الخ ) جواب عما يقال : إن يتيم فعيل وفعيل في الصفة لا يجمع على فعالى عند أهل اللغة بل يجمع على فعال نحو كريم وكرام ، وفعلاء نحو كريم وكرماء وشهيد وشهداء ، وفعل نحو نذير ونذر وقبيل وقبل ، وفعلى نحو مريض ومرضى وجريح وجرحى ، وأفعلة نحو قفيز وأقفزة ، وفعلان نحو قفيز وقفزان ، وأفعلاء نحو نبي وأنبياء ، وأفعال نحو شريف وأشراف . فكيف جمع يتيم على يتامى ؟ وأجاب عنه بوجهين : الأول أن يتيما وإن كان فعيلا في الصفة إلا أنه أجري مجرى الأسماء كصاحب وفارس ولهذا قلما يذكر معه الموصوف ، وفعيل إذا كان اسما يجمع على فعائل قياسا مطردا نحو أفيل وأفائل . وفي الصحاح : الأفالي والأفائل صغار الإبل بنات المخاض ونحوها