تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنى فانكحوا ما حلّ لكم . وإنما عبّر عنهن ب « ما » ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن ، ونظيره :
أَوْ ما
شرح
قال الحجاج : ويلكم لم تفهموا منه إنه جعلني جائرا كافرا ألم تسمعوا قوله تعالى :وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباًوقوله تعالى :ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[ الأنعام : 1 ] وقوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ[ النساء : 3 ] شرط وقوله :فَانْكِحُوا[ النساء : 3 ] جزاؤه وذكر لتعلق الجزاء بالشرط المذكور ثلاثة أوجه : الأول أن الرجل منهم كأن يتزوج اليتيمة التي في ولايته فلما نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرجوا من ذلك فقيل لهم : إن خفتم من نكاح النساء اليتامى والقيام بحقوقهن فانكحوا ما طاب لكم من غيرهن أي ممن كان لها من يدرأ عنها ويدفع عنها سوء معاملة الزوج معها . والوجه الثاني أنه لما نزلت الآية المتقدمة متضمنة ما في أكل أموالهم من الحوب الكبير خاف الأولياء من أن يلحق بهم الحوب الكبير بترك الإقساط في حقوق اليتامى فتحرجوا من ولايتهم ، ومع ذلك كانوا يتزوجون نساء كثيرة وربما كان تحت رجل واحد منهم عشر من الأزواج أو أكثر فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم من ولايتهم فخافوا أيضا من الجور في حقوق النساء وترك العدل بينهن وقللوا عدد المنكوحات لأن تكثيره يؤدي إلى الجور ، فإن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب ذنبا آخر غير مبال به فكأنه غير متحرج من الذنب الأول إذ لا تنفع التوبة من ذنب مع ارتكاب مثله . والوجه الثالث ما ذكر بقوله : « وقيل كانوا يتحرجون » الخ يعني أنهم كانوا لا يتحرجون من الزنى . ولما نزلت الآية المتقدمة تحرجوا من ولاية اليتامى فقيل لهم : إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنى فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات . قال عكرمة في كيفية تعلق هذا الجزاء بالشرط المذكور : إنه كان الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام فإذا أنفق ماله على النسوة وصار محتاجا أخذ في إنفاق أموال اليتامى عليهن فقال تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْأن لاتُقْسِطُوافي أموالالْيَتامىعند كثرة الزوجات : فقد حرم عليكم نكاح أكثر من أربع زوجات ليزول هذا الخوف ، فإن خفتم في الأربع فثلاث وإن خفتم في الثلاث فاثنتان وإن خفتم فيهما فواحدة . خوف اللّه تعالى من تكثير المنكوحات لتأديته غالبا إلى تعدي أولياء اليتيم في حفظ ماله لاحتياجهم إلى الإنفاق الكثير عند التزوج بالعدد الكثير . قوله : ( وإنما عبر عنهن بما ) يعني إن حق « ما » أن تستعمل في غير ذوي العقول كما أن حق « من » أن يستعمل في ذوي العقول واستعمل كلمة « ما » هنا وفي الجواري المملوكة بناء على أنها لم يرد بها الذوات المملوكة بل أريد الوصف فقوله :ما طابَأريد به الطيب بمعنى الملذ أو الحلال وهو صادق على العاقل وغيره . وفي