مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 3 ] وقرىء « تقسطوا » بفتح التاء على أن « لا » مزيدة أي إن خفتم أن تجوروا .
شرح
شرح الرضى : و « ما » في الغالب لمّا لم يعلم وتستعمل أيضا في الغالب في صفات العالم نحو : زيد ما هو وما هذا الرجل ؟ فهو سؤال عن صفته والجواب عالم أو نحو ذلك ، وقول فرعون :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 23 ] يجوز أن يكون سؤالا عن الوصف ولهذا قال موسى عليه الصلاة والسّلام :رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الشعراء : 24 ] ويجوز أن يكون سؤالا عن الماهية ويكون موسى عليه الصلاة والسّلام أجابه ببيان الأوصاف دون بيان الماهية تنبيها لفرعون على أنه تعالى لا يعرف إلا بالأوصاف ولا تعرف ماهيته البشر . وقال بعضهم : عبّر عنهن « بما » تنزيلا لهن منزلة غير العقلاء لنقصان عقلهن كقوله تعالى :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ[ المؤمنون : 6 ] وقال بعضهم : كل واحد من كلمتي « ما » و « من » تستعمل موضع الأخرى قال تعالى :وَالسَّماءِ وَما بَناها[ الشمس : 5 ] وقال :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ[ الكافرون : 5 ] وقال :فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ[ النور : 45 ] قال الإمام الواحدي وصاحب الكشاف : « ما طاب لكم أي ما حل لكم من النساء لأن منهن من يحرم نكاحها وهي الأنواع المذكورة في قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ[ النساء : 23 ] الخ واعترض الإمام الرازي بأن قوله تعالى :فَانْكِحُواأمر إباحة فلو كان المراد بما طاب لكم ما حل لكم لكانت الآية بمنزلة أن يقال : أبحنا لكم نكاح من يكون نكاحها مباحا لكم ، وذلك يخرج الآية من الفائدة وأيضا تصير الآية مجملة على ذلك التقدير لأن أسباب الحل والإباحة لم تبين في هذه الآية فصارت مجملة لا محالة . وإذا حملنا الطيب على ما تستلذه النفس ويميل إليه القلب كانت الآية عامة دخلها التخصيص ، وقد ثبت في أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين الإجمال والتخصيص كان رفع الإجمال أولى لأن العالم المخصوص حجة في غير محل التخصيص ، والمجمل لا يكون حجة أصلا . وأجيب عنه بأن المبين تحريمه في قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْالآية إن كان مقدم النزول فلا إجمال لأن المعنى : فانكحوا ما بيّن لكم حله ولكن مقيدا بالعدد المخصوص فليس في قوة أبيح المباح لإفادة الزيادة ولا إجمال ولا تخصيص ، لأن الموصول جار مجرى المعرف باللام والحمل على العهد في مثله هو الوجه وإلا فالإجمال المؤخر بيانه أولى من التخصيص بغير المقارن لأن تأخير بيان المجمل جائز عند الفريقين وتأخير بيان التخصيص غير جائز عند أكثر الحنفية . ثم إن الظاهر أن « ما » فيما طاب موصولة اسمية منصوبة المحل على أنها مفعول« فَانْكِحُوا »و« مِنَ النِّساءِ »بيان الجنس المبهم في « ما » ومثنى منصوب على الحال من فاعل « طاب » .