وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
أي يسأل بعضكم بعضا فيقول : أسألك باللّه ، وأصله تتساءلون فأدغمت التاء الثانية في السين . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها .
وَالْأَرْحامَ
بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك : مررت بزيد وعمرا أو على اللّه أي اتقوا اللّه واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها . وقرأ حمزة بالجرّ عطفا على الضمير المجرور وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره والأرحام كذلك أي مما يتّقى أو يتساءل به . وقد نبّه سبحانه وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه على أن صلتها بمكان منه . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الرّحم معلّقة بالعرش تقول : ألا من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( 1 ) حافظا مطّلعا .
شرح
عليه الصلاة والسّلام بسبع منها إبرار القسم ، أي بقضاء حاجة من سألك باللّه . وقرأ الجمهور « والأرحام » بنصب الميم وفيه وجهان : أحدهما أنه معطوف على محل الجار والمجرور في « به » كقولك : مررت بزيد وعمرو ويؤيده قراءة ابن مسعود « تساءلون به وبالأرحام » . والثاني أنه معطوف على لفظ الجلالة أي اتقوا اللّه والأرحام أي لا تقطعوها . وقدر بعضهم مضافا أي وقطع الأرحام . ففي الآية دلالة على تحريم قطيعة الرحم ووجوب صلتها . عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام يقول : « قال اللّه سبحانه وتعالى إني خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته » . وعن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسّلام : « ما من شيء أطيع اللّه فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وما من عمل عصي اللّه به أعجل عقوبة من البغي واليمين الفاجرة » .
وعن أنس بن مالك قال عليه الصلاة والسّلام : « إن الصدقة وصلة الرحم يزيد اللّه بهما في العمر ويدفع بهما المحذور والمكروه » وقال عليه الصلاة والسّلام : « أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح » قيل : الكاشح العدو ، فثبت بدلالة الكتاب وجوب صلة الرحم واستحقاق الثواب بها . ثم إن أصحاب أبي حنيفة بنوا على هذا الأصل مسألتين : إحداهما أن الرجل إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه مثل الأخ والأخت والعمة والخالة لأنه لو بقي الملك لحل الاستخدام بالإجماع لكن الاستخدام إيحاش يوجب قطيعة الرحم وذلك حرام بناء على هذا الأصل ، فوجب أن لا يبقى الملك . وثانيتهما أن الهبة لذي الرحم المحرم لا يجوز الرجوع فيها لأن ذلك الرجوع إيحاش يوجب قطيعة الرحم فوجب أن لا يجوز . قوله : ( وهو ضعيف ) لأنه عطف الظاهر على المضمر المجرور من غير إعادة الجار وهو لا يجوز عند البصريين فلا بد للعطف من إعادة الخافض لأنهم لم يستحسنوا عطف الظاهر على الضمير المرفوع من غير تأكيده بمنفصل ، فلم يقولوا : اذهب وزيد بل قالوا : اذهب أنت وزيد لئلا