تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حرام وهو فيما زاد على قدر أجره لقوله تعالى :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ]
إِنَّهُ
الضمير للأكل
كانَ حُوباً كَبِيراً
( 2 ) ذنبا عظيما . وقرىء « حوبا » وهو مصدر حاب حوبا وحابا كقال قولا وقالا .
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب لكم من غيرهم إذا كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنّا بها فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن . أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء وانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقّه لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها على ما روي أنه تعالى لما عظّم أمر اليتامى تحرّجوا من ولايتهم وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن فنزلت . وقيل : كانوا يتحرّجون من ولاية اليتامى ولا يتحرّجون من الزنى فقيل لهم : إن
شرح
إشارة إلى أن المراد بالأكل المنهي عنه مطلق التصرف المهلك للمال ، وعبّر عنه بالأكل لكونه معظم ما يقع التصرف لأجله وقرينة المجاز أن منفعة المال غير منحصرة في الأكل وجميع وجوه الانتفاع بمال اليتيم حرام ، فلذلك حمل اللفظ على ما يتناول الجميع وخص الأموال بما زاد على مقدار أجرة السعي والقيام بمصالح أمواله . فإن للوصي أن يأخذ من مال اليتيم بقدر أجرة عمله كما قال به جماعة تمسكا بما روي أنه جاء رجل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال : إن لي يتيما وإن له إبلا فأشرب من لبن إبله ؟ فقال ابن عباس : إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب . وقرأ الجمهور « حوبا » بضم الحاء ، وقرأ الحسن بفتحها نحو قولا ، وبعضهم « حابا » بالألف نحو قالا ، والكل لغات في المصدر والفتح لغة تميم . قوله تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْأن لاتُقْسِطُوا )قرأ الجمهور بضم التاء من أقسط إذا عدل فتكون « لا » على هذه القراءة نافية غير زائدة . والمعنى إن خفتم عدم الإقساط أي العدل . وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب بفتح التاء من قسط بمعنى جار ، فإذا قيل : أقسط تكون الهمزة للسلب أي أزال القسط . وهو الجور . وكلمة « لا » على هذا تكون زائدة وألا يفسد المعنى كما في قوله تعالى :لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ[ الحديد : 29 ] وحكي عن الزجاج أن قسط الثلاثي يستعمل مثل أقسط الرباعي ، فعلى هذا تكون كلمة « لا » غير زائدة كما في القراءة المشهورة إلا أن التفرقة بين الثلاثي والرباعي هي المعروفة لغة يقال : قسط الرجل يقسط قسوطا إذا جار ، وأقسط إذا عدل . قال تعالى :وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً[ الجن : 15 ] وقال تعالى :وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ الحجرات : 9 ] روي أن الحجاج لما أحضر سعيد بن جبير قال له : ما تقول في قال قاسط عادل ؟ فأعجب الحاضرين