تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
للمؤمنين . أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم اللّه به في قوله :
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : 66 ] ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء . وقرىء بهما على البناء للمفعول أي يريهم اللّه أو يريكم ذلك بقدرته وفئة بالجر على البدل من فئتين ، والنصب على الاختصاص أو الحال من فاعل التقتا .
رَأْيَ الْعَيْنِ
رؤية ظاهرة معاينة .
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
نصره كما أيّد أهل بدر .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي التقليل أو التكثير أو غلبة القليل عديم العدّة على الكثير شاكي السلاح وكون الوقعة آية أيضا يحتملهما ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) أي لعظة لذوي البصائر ، وقيل : لمن أبصرهم .
شرح
من أن معنى ويرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين أو مثلي عدد المسلمين مناقض لقوله تعالى في سورة الأنفال :وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ[ الأنفال : 44 ] . قوله : ( ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء ) هذا على تقدير أن يكون الخطاب في قوله :قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِلليهود فإنه حينئذ يكون خطابتَرَوْنَهُمْأيضا لليهود . والمعنى ترون يا معشر اليهود أهل مكة مثلي عدد المسلمين والنصرة مع ذلك للمؤمنين ، وكان ذلك معجزة وآية فلما كان المشركون هم المرئيون مثلي عدد المسلمين على تقدير أن يكون فاعل ترونهم اليهود قال محيي السنة : وذلك أن جماعة من اليهود كانوا حضروا قتال بدر لينظروا على من تكون الدائرة فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ، فكذا الحال على تقدير أن يكون الفاعل « المؤمنين » . قال الإمام : فمن قرأ بالتاء فلأن ما قبله خطاب لليهود . والمعنى ترون أيها اليهود المسلمين مثلي ما كان عليه الفئة المسلمة أو مثلي الفئة الكافرة . أو تكون الآية خطابا مع مشركي قريش والمعنى ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم الكافرة . ومن قرأ بياء الغيبة بعد الخطاب وهو قوله :فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْجعله إخبارا عن إحدى الطائفتين . قوله : ( رؤية ظاهرة معاينة ) إشارة إلى أن « رأي العين » منصوب على أنه مفعول مطلق لقوله : « يرونهم » يقال : رأيت رأيا ورؤية ، ورأيته في المنام رؤيا حسنة ، فالرؤيا تختص بالمنام . وفسره صاحب الكشاف بقوله : رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات . قوله : ( لعظة ) يتعظ به ذوو البصائر ويعلمون أن النصر والظفر إنما يحصلان بتأييد اللّه تعالى ونصره لا بكثرة العدد والشوكة والسلاح والمعتبر هو الذي يعبر من منزلة الجهل إلى أوج العلم . فإن أصل العبرة من العبور وهو النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر أو من العبارة وهي الكلام الذي يغير به المعنى إلى المخاطب وقوله : « وكون الوقعة آية أيضا » أي كما أنها