تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه .
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
استدلالا واعتبارا هو أفضل العبادات ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « لا عبادة كالتفكر » . لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال : أشهد أن لك ربّا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر اللّه إليه فغفر له » . وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول وفضل أهله .
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك . وهذا إشارة إلى المتفكّر فيه أو الخلق على أنه أريد به المخلوق من السماوات والأرض أو
شرح
وهي إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر . فانظر إلى هذا الترتيب ما أحسنه . قوله : ( مستقبلا بمقاديم بدنه ) أي بما كان في جانب إمامه من أعضاء بدنه على هيئة استقبال الميت في اللحد . وعند أبي حنيفة يستلقي المريض على قفاه ورجلاه إلى الكعبة . وأجاب عن الآية بأن المراد بقوله :وَعَلى جُنُوبِهِمْكونهم ساقطين على الأرض على أي وجه كان ولا دلالة فيها على الاضطجاع فحمل على الاستلقاء لأنه المروي عن ابن عمر حيث قال : « فإن لم تستطع فعلى قفاك » . وهذا الخلاف في الوجوب وفي حق من يقدر على كل واحد من الأمرين أعني الاضطجاع والاستلقاء ، وأما إذا لم يقدر إلا على أحدهما فهو المتعين وفاقا . قوله : ( لأنه المخصوص بالقلب ) الذي هو أفضل ما في الإنسان فيكون ما صدر عنه من العبادة أفضل العبادات لأن التفكر الذي هو سبب معرفة اللّه تعالى هو المقصود من الخلق . قال تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] أي ليعرفون وما سوى التفكر والمعرفة مقصود بالتبع ولا شك أن المقصود الأصلي أفضل وأشرف مما قصد تبعا . وقيل : الفكرة تذهب الغفلة وتجذب للقلب الخشية كما يجذب الماء للزرع النبات وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض » . قالوا : وإنما كان ذلك بالتفكر في أمر اللّه تعالى الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل ما عمل فيه جميع أهل الأرض . قوله : ( على شرف علم الأصول ) أي أصول الدين وهو علم الكلام الباحث عن ذات اللّه تعالى وصفاته الذي هو شأن أهل الاستدلال بالآثار على وجود مؤثرها ومغير أحوالها . قوله : ( أي يتفكرون قائلين ) إشارة إلى أن الجملة القولية حال من فاعل « يتفكرون » . قوله : ( وهذا إشارة إلى المتفكّر فيه ) يعني أن هذا بلفظ التذكير يقتضي أن يكون المشار