تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
أي فقد أخزيته غاية الإخزاء وهو نظير قولهم : من أدرك مرعى الصّمّان فقد أدرك . والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدّة خوفهم وطلبهم الوقاية منه ، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
( 192 ) أراد بهم المدخلين . ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم تسبّب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر .
شرح
فخزي المؤمنين استحياؤهم في دخول النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها ، وخزي الكافرين افتضاحهم فيها بما يلحقهم من العذاب الدائم الذي لا يموتون فيها بسببه . ولا يبعد أيضا أن يستحيوا ممن كانوا يدعون عندهم أنهم على الحق وهم على الباطل والإخزاء بأي معنى كان لما كان لزومه وترتيبه على إدخال النار واضحا مستغنيا عن البيان كان تعليقه عليه خاليا عن الفائدة ما دام محمولا على إطلاقه فلذلك حمله على أخص الخاص ليفيد حيث قال : « أي فقد أخزيته غاية الإخزاء » ونظيره في حمل الجزاء المطلق على أخص الخاص ليفيد قولهم : من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك أي أدرك من المرعى ما ليس مثله مرعى ، والصمان جبل كثير المرعى . ونظيره أيضا قولهم : من سبق فلانا فقد سبق أي بالغ في السبق . قوله : ( وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع ) وذلك لأن المستفاد منه وهو الإدخال في النار يشتمل على العذاب الجسماني وهو ظاهر ، وعلى العذاب الروحاني وهو عذاب الفضاحة والخجالة بين أهل المحشر . ولم يتعرض في مقام تهويل المستعاذ منه إلا لما اشتمل عليه من العذاب الروحاني ولولا أنه أهول وأفظع من الجسماني لما خص بأن يتعرض له . قال الإمام : احتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أن العذاب الروحاني أشد وأقوى من العذاب الجسماني قالوا : لأن الآية دالة على تهديد من في النار بالخزي والخزي عبارة عن التخجيل والإهانة وهو عذاب روحاني ، فلولا أن العذاب الروحاني أقوى من العذاب الجسماني لما حسن تهديد من عذب بالنار بعذاب الخزي والخجالة . قوله : ( للدلالة على أن ظلمهم تسبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ) كون الظلم سببا لانقطاع النصرة ظاهر لما اشتهر من أن المعلق بالوصف معلل به وإما كونه سببا لإدخالهم النار فمبني على أن التعبير عن الذوات بالظالمين يتضمن تعليق ما أثبت لهم من الأحكام بوصف الظلم والنصرة من النار تكون على وجهين : الأول النصرة بالمنع من دخولها ابتداء والثاني النصرة في الخروج منها بعد الدخول لأن قوله تعالى :وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍإنما ينفي إفراد الناصرين ولا تعرض فيه لشيء من الأوقات يدل على انتفائهم في عامة الأوقات قبل الدخول