« من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار » وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه : ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا .
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن ضم الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين ، والمفعول الأول الذين يفرحون والثاني بمفازة . وقوله : لا تحسبنهم تأكيد والمعنى لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتم الحق ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة منجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني على أن « الذين » فاعل ومفعولا « لا يحسبن » محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكده ، وكأنه قيل : ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبنّ أنفسهم بمفازة ، أو المفعول الأول محذوف . وقوله : فلا تحسبنهم تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأول .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 188 ) بكفرهم وتدليسهم . روي أنه عليه السّلام سأل اليهود عن الشيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد صدقوه وفرحوا بما فعلوا فنزلت .
وقيل : نزلت في قوم تخلّفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به . وقيل : نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة .
شرح
قيل : البيان يضاد الكتمان فلما أمر بالبيان كان الأمر به نهيا عن الكتمان فما الفائدة في ذكر النهي عن الكتمان ؟ فالجواب أن المراد من البيان ذكر الآيات الدالة على نبوته صلّى اللّه عليه وسلم من التوراة والإنجيل والمراد من النهي عن الكتمان أن يلقوا فيها التأويلات الفاسدة والشبهات . وظاهر الآية وإن دل على نزولها في حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوسلوا بذلك إلى وجدان شيء من الدنيا إلا أن حكمها يعم من كتم من المسلمين أحكام القرآن الذي هو أشرف الكتب وأهله أشرف أهل الكتب ، وإليه أشار المصنف بإيراد الحديث والأثر . وكان قتادة يقول : طوبى لعالم ناطق ولمستمع واع . هذا علّم علما فبذله وهذا سمع خيرا فوعاه .
قوله : ( الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) قرأ الكوفيون بتاء الخطاب وفتح الباء في الفعلين معا .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة في الأول وتاء الخطاب في الثاني وفتح الباء فيهما .
وقرىء شاذا بتاء الخطاب وضم الباء فيهما معا . وقرىء أيضا بياء الغيبة فيهما وفتح الباء فيهما أيضا والفعلان على قراءة الكوفيين مسندان إلى ضمير المخاطب وهو إما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم