وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو يملك أمرهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 189 ) فيقدر على عقابهم . وقيل : هو رد لقولهم إن اللّه فقير .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوّة الخالصة عن شوائب الحسّ والوهم كما سبق في سورة البقرة ، ولعل الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية لأن مناط الاستدلال هو التغيير وهذه متعرضة لجملة أنواعه ، فإنه إما أن يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار ، أو جزئه كتغير العناصر بتبدّل صورها ، أو الخارج عنه كتغير الأفلاك بتبدّل أوضاعها . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » .
شرح
أو كل من يصلح للخطاب . وقد ذكر المصنف بيان المفعولين على قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويكون الفعل الأول مسندا إلى الموصول والثاني مسندا إلى ضميره ويكون كلا مفعولي الفعل الأول محذوفين اختصار الدلالة مفعولي الفعل الثاني عليهما تقديره « لا يحسبن الفارحون أنفسهم فائزين » أو يكون المفعول الأول محذوفا والثاني هو نفس بمفازة ويكون قوله :فَلا تَحْسَبَنَّهُمْتأكيدا للفعل وفاعله الأول وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص باب ظننت . قوله : ( فهو يملك أمرهم ) أي تعذيبهم بما فعلوا . أشار به إلى أن قوله :وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِمعطوف على ما قبله كأنه قيل : لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب فإن اللّه تعالى مالك كل شيء فهم في قبضته فلا ينجون من عذابه يأخذهم متى شاء واللّه على كل شيء قدير فكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا المالك القادر .
وقيل : ليس هذا معطوفا على ما قبله بل هو احتجاج على الذين قالوا : إن اللّه فقير ونحن أغنياء ورد لمقالتهم .
قوله : ( لدلائل واضحة على وجود الصانع ) إشارة إلى أن الآية في معرض الاستدلال على قوله :لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِواعلم أن اللّه تعالى ذكر في سورة البقرة ثمانية أنواع من الدلائل حيث قال :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[ البقرة : 164 ] واقتصر في هذه السورة على ثلاثة أنواع منها وترك الخمسة الباقية منها وجعل فاصلة هذه الآية قوله :لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِوجعل الفاصلة هناك قوله :لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَواللب خالص العقل فإن العقل له ظاهر وله لب ، ففي أول الأمر يكون عقلا وفي حال كماله