تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
أي اذكر وقت أخذه
مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يريد به العلماء
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
حكاية لمخاطبتهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عيّاش بالياء لأنهم غيب واللام جواب القسم الذي ناب عنه قوله : أخذ اللّه ميثاق الذين ، والضمير للكتاب .
فَنَبَذُوهُ
أي الميثاق
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
فلم يراعوه ولم يلتفتوا إليه . والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات ، ونقيضه جعله نصب عينه وألقاه بين عينيه .
وَاشْتَرَوْا بِهِ
وأخذوا بدله
ثَمَناً قَلِيلًا
من حطام الدنيا وأعراضها .
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
( 187 ) يختارون لأنفسهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
إلى الأمور أي من الأمور المعزوم عليها والعازم إما أن يكون هو العبد أي من الأمور التي يجب على العبد عزمها وإما أن يكون هو اللّه أي من الأمور التي عزم اللّه عليها أي فرضه علينا وبالغ في إيجابه . قال الواحدي : كان هذا قبل نزول آية السيف . وقال القفال : الذي عندي أن هذا ليس بمنسوخ . والظاهر أنها نزلت عقيب قصة أحد والمعنى أنهم أمروا بالصبر على ما يؤذون به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من تحريف الأقوال بينهم واستعمال مداراتهم في كثير من الأحوال ، والأمر بالقتال لا ينافي الأمر بالمصابرة على هذا الوجه . قال الإمام : واعلم أن قول الواحدي ضعيف والقول ما قاله القفال ، وهذا على تقدير أن يكون المراد بقوله تعالى :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمصابرة على الابتلاء في النفس والمال والمصابرة على تحمل الأذى وترك المعارضة والمقابلة . ويحتمل أن يكون المراد منه الصبر على مجاهدة الكفار ومنابذتهم والإنكار عليهم وأمروا بالصبر على المشاق والجري على نهج أبي بكر رضي اللّه عنه في الإنكار على اليهود والاتقاء على المداهنة مع الكفار والسكوت عن إظهار الإنكار . وعلى كل تقدير فالصبر عبارة عن احتمال المكروه والتقوى عبارة عن الاحتراز عما لا ينبغي . وانتظام قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَبما قبله أنه تعالى لما حكى عنهم الطعن في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وأجاب عن ذلك ذكر في هذه الآية ما يفيد التعجب من حالهم كأنه قيل : كي يليق بكم الطعن في نبوته وكتبكم ناطقة بأنه يجب عليكم بيان الدلائل الدالة على صحة دينه وصدق نبوته ورسالته وأيضا أنه تعالى لما أوجب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم احتمال الأذى من أهل الكتاب وكان من جملة أذاهم كتمانهم ما في التوراة من الدلائل الدالة على نبوته وكانوا يحرّفونها ويذكرون لها تأويلات فاسدة بيّن اللّه تعالى أن هذا الكتاب من تلك الجملة التي يجب الصبر عليها . قوله : ( حكاية لمخاطبتهم ) يعني من قرأ لتبيننه ولا تكتمونه بتاء الخطاب فيهما جعله حكاية للخطاب الواقع في وقت أخذ الميثاق أي وقال لهم : لتبيننه ونظير هذه الآية قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ[ البقرة : 83 ] بالتاء والياء فإن