تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وزخارفها
إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) شبّهها بالمتاع الذي يدلّس به على المستام ويغرّ حتى يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غارّ .
لَتُبْلَوُنَّ
أي واللّه لتختبرن
فِي أَمْوالِكُمْ
بتكليف الإنفاق وما يصيبها من الآفات .
وَأَنْفُسِكُمْ
بالجهاد والقتل والأسر والجراح وما يراد عليها من المخالف والأمراض والمتاعب .
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
من هجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين ، أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها .
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على ذلك
وَتَتَّقُوا
مخالفة أمر اللّه
فَإِنَّ ذلِكَ
يعني الصبر والتقوى
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 ) من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم اللّه عليه أي أمر به وبالغ فيه . والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه .
شرح
قوله : ( يدلس به على المستام ) التدليس في البيع كتمان عيب في السلعة عن المشتري ، والمدالسة كالمخادعة . والدلس بالتحريك الظلمة ، والمدلس كأنه يأتيك بالسلعة في الظلام . والمستام هو الذي يريد الشرى والسوم إرادة الشري تقول منه : سمته سوما واستام علي وتساومنا . قوله : ( ويغرّ ) أي يوقع في الغرة وهي الغفلة يقال : رجل غر بالكسر وغرير أي غير مجرب . قوله : ( متاع بلاغ ) أي تبليغ إلى الآخرة وإيصال إليها . والبلاغ اسم للتبليغ كالكلام اسم للتكليم . قوله : ( واللّه لتختبرن ) أي إن لتبلون جواب قسم محذوف والواو المضمومة فيه واو الضمير والواو التي هي لام الفعل حذفت لالتقاء الساكنين ، فإن أصله « لتبلونن » حذفت النون الأولى التي للرفع لأجل نون التوكيد وقلبت الواو الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان الألف وواو الضمير حذفت الألف فضمت واو الضمير دلالة على المحذوف . ولا يجوز قلب مثل هذه الواو همزة لطرو حركتها ولذلك لم تقلب ألفا وإن تحركت وانفتح واو الضمير للدلالة عليها . ومعنى الابتلاء الاختبار وطلب المعرفة إذا أسند إليه تعالى يكون معناه معاملته تعالى مع العبد معاملة المختبر فيكون « لتبلون » استعارة تبعية . قوله : ( حتى لا يرهقهم نزولها ) أي حتى لا يعسر عليهم يقال : لا ترهقني لا أرهقك اللّه أي لا تعسرني لا أعسرك اللّه . قوله : ( من معزومات الأمور ) العزم مصدر قولك : عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله إرادة صادقة وقصدا مصمما . فالمصنف أوّل المصدر بالمفعول وجمعه لإضافته