المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وذلك كان بعد ما قلّلهم في أعينهم حتى اجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم فلما لاقوهم كثّروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من اللّه تعالى
شرح
من الأنصار وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكان فيهم سبعون بعيرا بين كل أربعة منهم بعير وفرس للمقداد بن عمرو وفرس لزيد بن أبي مزيد وأكثرهم رجالة وكانت الفئة الكافرة الذين هم مشركو مكة مائة وخمسين رجلا من المقاتلة وفيهم مائة فرس وسبعمائة بعير وأهل الخيل كلهم كانوا دارعين وهم مائة نفر وكان في الرحال دروع سوى ذلك وكان حرب بدر أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر العلماء في كون هذه الوقعة آية وجوها : أحدها أن المسلمين قد كان اجتمع فيهم من أسباب الضعف أمور منها قلة العدد ومنها أنهم خرجوا غير قاصدين للحرب فلم يتأهبوا ، ومنها قلة السلاح والخيل إذ كان معهم من الدروع ست ومن السيوف ثمانية ، ومنها أن ذلك كان أول غزواتهم وقد حصل للمشركين أضداد هذه المعاني من كثرة العدد وأنهم قد خرجوا متأهبين للمحاربة وأنهم كانوا معتادين بالحروب في الأزمنة الماضية ، ولا شك أن غلبة هؤلاء الضعفاء عليهم أمر خارج عن العادة فيكون آية عظيمة ومعجزة باهرة . وثانيها أنه عليه الصلاة والسّلام كان أخبر قومه بأن اللّه ينصره على قريش بقوله :وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ[ الأنفال : 7 ] يعني جمع قريش وكان عليه السّلام قد أخبر قبل الحرب بأن هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فلما وجد مخبر خبره في المستقبل على وفق خبره كان ذلك إخبارا عن الغيب فكان ذلك معجزا . وثالثها قوله تعالى :يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِوالأصح في تفسير هذه الآية أن الرائين هم المشركون والمرئيين هم المؤمنون والمعنى : أن المشركين كانوا يرون المؤمنين مثلي عدد المشركين قريبا من ألفين أو مثلي عدد المؤمنين ستمائة ونيفا وعشرين وذلك معجز . ووجه رؤية المشركين وظنهم إياهم كثيرا أن من اشتد خوفه قد يظنّ في الجمع القليل أنهم في غاية الكثرة . وقيل في وجهه : إن اللّه تعالى أنزل الملائكة حتى صار عسكر المسلمين بهم كثيرا ، وفيه أن الكلام مقتصر على الفئتين ولم يدخل فيه قصة الملائكة . ورابعها ما قال الحسن : إن اللّه تعالى أمد رسوله في تلك الغزوة بخمسة آلاف من الملائكة لقوله تعالى :فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ[ الأنفال : 9 ] وقال :بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[ آل عمران : 125 ] وكانت سيماهم أنه كان على أذناب خيولهم ونواصيها صوف أبيض وهو المراد من قوله :وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ .قوله : ( وذلك ) أي ورؤية المشركين إياهم أضعاف ما كانوا عليه ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم وكان ذلك مددا للمسلمين من اللّه تعالى كما أمدهم بالملائكة . وهو جواب عما يقال