تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
وما كان اللّه ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر أو إيمان ولكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
بصفة الإخلاص أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا مجتبين لا يعلمون إلا ما علّمهم اللّه ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم . روي أن الكفرة قالوا : إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر منا فنزلت . وعن السدّي أنه عليه السّلام قال : « عرضت عليّ أمتي وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر » . فقال المنافقون : إنه يزعم أنه يعرف من يؤمن ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا . فنزلت .
وَإِنْ تُؤْمِنُوا
حقّ الإيمان
وَتَتَّقُوا
النفاق
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 179 ) لا يقادر قدره .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
القراءات فيه على ما سبق . ومن قرأ بالتاء قدر مضافا ليتطابق مفعولاه أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم ، وكذا من قرأ بالياء إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو من
شرح
ما وعده من الثواب فقال تعالى :وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ .قوله : ( ليتطابق مفعولاه ) أي في صدق كل واحد منهما على الآخر وصحة حمله عليه فإن خيرية البخل قبل ذكر ما يدل عليه فيه نظر لأن الدلالة على المحذوف قد تكون متقدمة وتكون متأخرة وليس هذا من باب الإضمار في شيء ليشترط فيه تقدم ما يدل على ذلك المضمر ولفظ « هو » توسط بين مفعولي « تحسبن » ولا محل له من الإعراب وإلا لوجب أن يكون إما مبتدأ أو بدلا أو تأكيدا . والأول منتف لنصب ما بعده وهو « خيرا » وكذلك الثاني لأن البدل يجب أن يوافق ما قبله في الإعراب فكان ينبغي أن يقال : إياه لا هو وكذلك الثالث لأن المضمر لا يؤكد المظهر والمفعول هنا اسم مظهر ولكنه حذف لما ذكر من أن التقدير لا تحسبن بخل الذين وحذف البخل لدلالة يبخلون عليه هذا على قراءة حمزة بالتاء الفوقية . وأما على قراءة الباقين بالياء التحتية فيجوز أن يكون الفعل وهو « يحسبن » مسندا إلى ضمير غائب ويكون عبارة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن حاسب ما ويجوز أن يكون مسندا إلى « الذين » فإن كان مسندا إلى « الذين » فالمفعول الأول محذوف لدلالة « يبخلون » عليه كأنه قيل : ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم وهو فصل كما مر . والبخل عبارة عن الامتناع عن أداء الواجب والامتناع عن التطوع لا يكون بخلا ولذلك قرن به الوعيد والذم ، والواجب كثير كالإنفاق على النفس والأقارب الذين تلزمه مؤنتهم والزكاة وعلى الغير حال المخمصة وفي حال الجهاد عند الاحتياج إلى التقوية بالمال . ووجه مناسبة الآية بما قبلها أنه سبحانه وتعالى حرض المؤمنين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين