تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أرحم الراحمين أن لا يكون لهم حظ من رحمته وأن مسارعتهم إلى الكفر لأنه تعالى لم يرد لهم أن يكون لهم حظ في الآخرة .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 176 ) من الحرمان عن الثواب .
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 177 ) تكرير للتأكيد أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين لو ارتد من الإعراب .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
خطاب للرسول عليه السّلام أو لكل من يحسب ، والذين مفعول وإنما نملي لهم بدل منه ، وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ
[ الفرقان : 44 ] أو المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل : ولا
شرح
ففي الآية إبطال لما هو ذهبوا إليه لأنه تعالى أخبر أنه أراد أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ولو كان أراد لهم الإيمان والطاعة لكان أراد لهم الحظ في الآخرة بإرادة الإيمان والطاعة لأن كل واحد منهما ينال به الحظ في الآخرة . وقد نص اللّه تعالى على أنه أراد حرمانهم من نصيب الآخرة وذلك يستلزم أنه تعالى أراد منهم أن لا يؤمنوا جميعا وإنما أراد الإيمان ممن علم منهم وجود الإيمان وإرادته عدم إيمانهم تابعة ومتفرعة على علمه تعالى بتمادي طغيانهم وسوء اختيارهم . قوله تعالى : ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )قرأ الجمهور « يحسبن » بياء الغيبة ، وحمزة بتاء الخطاب . لما ذكر اللّه تعالى أن من قتل من المؤمنين في سبيل اللّه أحياء يرزقون فرحين مستبشرين وأثنى عليهم وعلى من بقي منهم بما هو اللائق بهم ، ذكر في تسليتهم أيضا أن بقاء من لم يقتل من الكفار يوم أحد ليس خيرا لهم وإنما أمهلوا ليزدادوا إثما في الدنيا والعذاب المذل في الآخرة . قوله : ( لأن التعويل على البدل ) والمبدل منه في حكم الساقط ، ولما كان المقصود هو المبدل صار كأنه لم يقع الاقتصار على أحدهما لأن البدل كاف في تمام الكلام لكون « أن » المفتوحة مع الاسم والخبر صالحة للوقوع موقع المفعولين إما باعتبار حصول المقصود أعني تعلق أفعال القلوب بالنسبة بين المبتدأ والخبر ، وإما باعتبار الحذف أي لا تحسبن خيرية الإسلام ثابتة . واستشهد لكون المفتوحة واقعة موقع المفعول بقوله تعالى :أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ[ الفرقان : 44 ] . قوله : ( أو المفعول الثاني ) عطف على قوله : « بدلا منه » ولا بد على هذا التقدير من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني كما ذكره لأنأَنَّما نُمْلِي لَهُمْفي تأويل المصدر يعني من المعاني وقد تقرر أن المفعول