تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
تحسبن الذين كفروا أصحاب إن الإملاء خير لأنفسهم أو ولا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم . و « ما » مصدرية وكان حقها أن تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الأمام فاتّبع . وقرأ ابن كثير وأبو عاصم والكسائي ويعقوب بالياء على أن « الذين » فاعل وإن مع ما في خيره مفعول ، وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم . والإملاء الإمهال وإطالة العمر ، وقيل : تخليتهم وشأنهم من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء .
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
استئناف بما هو العلة للحكم قبلها . و « ما » كافة واللام لام الإرادة ، وعند المعتزلة لام العاقبة . وقرىء أنما بالفتح هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى ولا يحسبن الذين كفروا أن املاءنا
شرح
الثاني في هذا الباب صادق على الأول متحد معه في المعنى . قوله : ( وكان حقها أن تفصل في الخط ) لأن ما عدا « ما » الكافة سواء كانت مصدرية أو موصولة تكتب منفصلة . والمراد بالإمام مصحف عثمان رضي اللّه عنه فإنه إمام المصاحف يجب اقتداء جميع المصاحف به . قوله : ( وإن مع ما في حيزه مفعول ) أي ساد مسد المفعولين . والطول هو الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه . قوله تعالى :( أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ )جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها كأنه قيل : ما بالهم لا يحسبون الإملاء زيادة في الإثم وهي لا تخلق إلا بالإرادة فهو مريد لها كما أنه مريد لأسبابها المؤدية إليها ، فصح القول بأن اللام في قوله :لِيَزْدادُوالام الإرادة أو ما بالهم ظنوه خيرا فقيل :إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماًو « إن » هنا مكفوفة « بما » ولذلك كتبت متصلة على الأصل . قوله : ( واللام لام الإرادة ) أي عند أهل السنة القائلين بأنه تعالى فاعل الخير والشر ، فإن الإملاء هو إطالة العمر وهي لا شك أنها من أفعاله تعالى وأنها ليست بخير لهم لأنهم يتوسلون بها إلى ازدياد الإثم والطغيان كما أنه خالق لتلك المآثم أيضا . وليست لام العلة لأن أفعاله تعالى ليست معللة بالأغراض والمعتزلة لما قالوا إنه تعالى ما يريد بعباده إلا ما هو الخير لهم ولا يريد منهم الكفر والمعاصي أبوا أن يجعلوها لام الإرادة فقالوا : إنها لام العاقبة ، فإنه تعالى إنما خلقهم وأملى لهم ليطيعوه إلا أنهم لم يجعلوا ذلك وسيلة إلى الطاعة بل كان مؤداه الضلالة والغواية فكأنه تعالى فعل ذلك لأجل الضلالة ومثلها يسمى لام العاقبة . قوله : ( وقرىء إنما بالفتح ) أي « إنما » الثانية بفتح الهمزة ، وإنما الأولى بكسرها فيكون قوله : ( الذين ) فاعل ( يحسن ) بالياء المفتوحة مفعوله ويكون قوله :وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌحالا من واو « ليزدادوا » . واللام في قوله تعالى :ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَتسمى لام الجحود وينصب بعدها المضارع بإضمار « إن » ولا يجوز إظهارها ، والفرق بينها وبين لام « كي » أن هذه شرطها على المشهور أن تكون بعد كون منفي ومنهم من شرط مضي الكون