تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
قاله اليهود لما سمعوا
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] وروي أنه عليه الصلاة والسّلام كتب مع أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا . فقال فنحاص بن عازوراء : إنّ اللّه فقير حتى سأل القرض . فلطمه أبو بكر رضي اللّه عنه على وجهه وقال : لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك . فشكاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجحد ما قاله فنزلت . والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعدّ لهم العقاب عليه .
شرح
الوارث بعد ما لم يكن ملكا له واللّه سبحانه وتعالى مالك السماوات والأرض وما فيهما فكانت الأموال عارية عند أربابها . قوله : ( فنحاص بن عازوراء ) كان من علماء اليهود ودخل أبو بكر رضي اللّه عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه : يا فنحاص اتق اللّه وأسلم واللّه إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاءكم بالحق من عند اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض اللّه قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب . فقال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض من أموالنا على أن يعطي قرضه إيانا مع الفضل والربا وما يستقرض إلا الفقير من الغني ولو كان غنيا لما استقرض منا ولما أعطى الربا إيانا ، فغضب أبو بكر رضي اللّه عنه وضرب وجهه ضربة شديدة فآل الأمر إلى أن ينزل اللّه تعالى هذه الآية تصديقا لأبي بكر رضي اللّه عنه . ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما أمر المؤمنين في الآيات المتقدمة بالجهاد وبذل الأنفس والأموال في سبيل اللّه وقعت جهلة الكفرة في شبهة وقالوا : إنه تعالى لو طلب الإنفاق منا في إظهار دينه ونصر نبيه لكان في نفسه فقيرا عاجزا فإن الاستعانة بمال غيره تستلزم ذلك ، ومن المعلوم أن هذا اللازم مستحيل في حقه تعالى فكذا الملزوم الذي هو أن يطلب المال من عبيده . وقصدوا بإيراد هذه الشبهة تكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في إسناد هذا الطلب إليه تعالى وذلك يستلزم تكذيبه في دعوى النبوة ، فأوعدهم اللّه تعالى على إيراد هذه الشبهة ولم يذكر جواب شبهتهم لكونه معلوما من مواضع أخر من القرآن من جملتها قوله تعالى :ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِومنها قوله تعالى :ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ[ العنكبوت : 1 ، 2 ] فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلا يبعد أن يأمر عباده ببذل الأموال مع كونه أغنى الأغنياء وقادرا على جميع المقدورات لحكمة تعود إلينا . قوله : ( والمعنى أنه لم يخف عليه ) أي أن معنى سماع اللّه قولهم علمه تعالى بمقالهم كما أن معنى كونه تعالى