تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
أي سنكتبه في صحائف الكتبة أو سنحفظه في علمنا ولا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر باللّه أو استهزاء بالقرآن والرسول ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء . وفيه تنبيه على أنه ليس أول جريمة ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول . وقرأ حمزة سيكتب بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء .
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 181 ) أي وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق . وفيه مبالغات في الوعيد والذوق إدراك الطعوم وعلى الاتساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات . وذكره ههنا لأن العذاب مرتب على قولهم الناشئ عن البخل والتهالك على المال وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال .
ذلِكَ
إشارة إلى العذاب
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
من قتل الأنبياء وقولهم هذا وسائر معاصيهم : عبّر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالها بهنّ
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 182 ) عطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسئ .
شرح
بصيرا علمه تعالى بالمبصرات . ومعلوم أنه تعالى سميع عالم بالمسموعات والمقصود من ذكره بيان أنه تعالى أعدّ لهم عذابا يناسبهم على طريق الكناية . قوله : ( أي سنكتبه في صحائف الكتبة ) أي سنأمر الحفظة بالكتابة ليقروا ذلك في جملة أعمالهم القبيحة فعلى هذا تكون الكتبة حقيقة والتجوز إنما يكون في الإسناد وعلى قوله : « سنحفظه » تكون الكتبة استعارة والإسناد على حقيقته وعلى كل تقدير هو تأكيد لما ذكر أولا بطريق الكناية . قوله : ( وفيه تنبيه ) أي في ضم أنهم قتلوا الأنبياء إلى وصفهم اللّه تعالى بالفقر بيان أن جهلهم ليس مقصورا على هذا بل لهم جهالات وجرائم أخر لا تستبعد معها هذه الجريمة . قوله : ( وفيه مبالغات في الوعيد ) حيث ذكره أولا بالكناية ثم أكده بقوله :سَنَكْتُبُمعبرا عن نفسه بنون العظمة وأمرهم أمر الإهانة والتحقير بقوله :ذُوقُواوعبّر عن الاحتراق بالذوق تهكما واستهزاء ، ووصف العذاب بالحريق الذي هو صيغة المبالغة . قوله : ( عطف على ما قدمت ) والمعنى ذلك العذاب بما كسبتم من المعاصي وبأن اللّه ليس بظلام للعبيد فيعاقب بلا جرم عد تعذيب من لم يستحق العذاب ظلما بالغا أقصى غاية الظلم ونفاه عن نفسه فنفيه سبب للعذاب باعتبار كونه تسبب عن تقديمهم المعاصي . وأيضا التسوية بين المحسن والمطيع نهاية الظلم فنفاه عن نفسه فكان انتفاؤه سببا لتعذيب المسئ .