يحسب ، وإن جعله الموصول كان المفعول الأول محذوفا لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم .
بَلْ هُوَ
أي البخل
شَرٌّ لَهُمْ
لاستجلاب العقاب عليهم
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بيان لذلك . والمعنى سيلزمون وبال ما بخلوا به ولزم الطوق . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله إلا جعل اللّه له شجاعا في عنقه يوم القيامة » .
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وله ما فيهما مما يتوارث فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله أو أنه يرث منه ما يمسكونه ولا ينفقون في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من المنع والإعطاء
خَبِيرٌ
( 180 ) فيجازيكم . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد .
شرح
على بذل النفس في الجهاد أولا ثم حرضهم على بذل المال فيه وبيّن وعيد من يبخل به .
قوله : ( بيان لذلك ) أي لكون البخل شرا لهم .
قوله : ( سيلزمون وبال ما بخلوا به ) إشارة إلى أن تطويقهم بما بخلوا به ليس على حقيقته إذ لا طوق ثمة بل هو من قبيل الاستعارة التمثيلية شبه لزوم وبال البخل وإثمه بهم بلزوم طوق نحو الحمامة بها في عدم زوال كل واحد منهما عن صاحبه فعبّر عن لزوم الوبال بهم بالتطوق واشتق منه يطوقون كما يقال منه : فلان طوق في رقبة فلان . وقيل : هو على حقيقته وأنهم يطوقون حية أو طوقا من نار استدلالا بالحديث فإنه يدل على أن ما بخلوا به من الأموال يصير حيات يطوقون بها . والشجاع ضرب من الحيات ويقال له الأشجع أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك ثم تلاوَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ »وفي رواية : « إلا مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه » . وفي رواية : « يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه وتقول : أنا مالك » . والأقرع الذي لم يبق على رأسه شعر لكبره وطول عمره . والنهش بالشين المعجمة لسع الحية وبالمهملة يعم لسع الحية وغيرها من نحو العقرب والكلب .
والقرن جانب الرأس . والزبيبتان النكتتان السوداوان فوق عينيه . قوله تعالى :( وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )ما يتوارثه أهلها سواء كان في عرف الشرع مالا أو غير مال كالولاية والأحوال التي تنتقل من واحد إلى آخر ولعل في أهل السماء أيضا مثل ذلك . والمعنى أنه يفنى أهلهما ويفنى ما فيهما من الأموال والأملاك ولا مالك له إلا اللّه فأجرى هذا المعنى مجرى الوراثة في عادة الخلق ، وليس بميراث في الحقيقة لأن المملوك بالوراثة هو ما ينتقل إلى