لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان ، وإنما نملي لهم خير اعتراض معناه أن إملاءنا لهم خير إن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا إثما معدّا لهم عذاب مهين .
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره . والمعنى لا يترككم مختلطين لا يعرف مخلصكم من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلّص المخلصون منكم كبذل الأموال والأنفس في سبيل اللّه ليختبر به بواطنكم ويستدل به على عقائدكم . وقرأ حمزة والكسائي حتى يميز هنا . وفي الأنفال بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء .
شرح
ومنهم من لا يشترط الكون وخبر « كان » هنا وفي نظائرها محذوف وهذه اللام متعلقة بذلك الخبر المحذوف مقوية لتعديته لضعفه . والتقدير : وما كان اللّه مريدا لأن يذر فإن « أن يذر » مفعول مريدا والمعنى : ما كان اللّه مريدا أن يذر المؤمنين . وقال الكوفيون : إن اللام زائدة لتأكيد النفي وأن الفعل بعدها هو خبر « كان » واللام عندهم هي العاملة عمل النصب في الفعل بنفسها لا بإضمار « إن » والتقدير عندهم : ما كان اللّه يذر المؤمنين . وهذه الآية لبيان الحكمة فيما وقع من وقعة أحد من القتل والهزيمة ، ثم دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الخروج إلى جانب العدو وما كان لهم من الحاجات ، ثم دعاهم مرة أخرى إلى بدر الصغرى فأخبر سبحانه وتعالى أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يتميز الخبيث من الطيب . ثم بيّن أن ذلك التميز لا يجوز أن يحصل بأن يطلعكم اللّه تعالى على غيبه فيقول : إن فلانا منافق وفلانا مؤمن وفلانا من أهل الجنة وفلانا من أهل النار ، فإن سنة اللّه جارية على أن لا يطلع عوام الناس على غيبه بل لا سبيل لكم إلى معرفة ذلك التميز إلا بالامتحانات مثل ما وقع في وقعة أحد من المحن والإفادة ومعرفة ذلك على سبيل الاطّلاع على الغيب إنما هي من خواص الأنبياء كما قال تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِيالآية . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه حكيم لا يفعل ما يفعله من المحنة والمنحة إلا حسبما تقتضيه الحكمة وأن ما وقع في وقعة أحد ليس لخلل في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم كما زعمه المنافقون وطعنوا بذلك في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : لو كان نبيّا لما أصابه به هذه الحوادث المكروهة ، فرع عليهفَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِولم يقل : « ورسوله » للإيماء إلى طريق إثبات نبوة جميع الأنبياء واحد وهو تصديق اللّه إياهم بخلق المعجزات وخوارق العادات في أيديهم فمن لم يؤمن بواحد منهم لم يؤمن بالجميع ، ومن أقرّ بنبوة واحد منهم لزمه الإقرار بنبوة الجميع . ولما أمرهم بالإيمان بالجميع ذكر عقبيه