تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يقعون فيه سريعا حرصا عليه ، وهم المنافقون من المتخلفين أو قوم ارتدوا عن الإسلام ، والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك لقوله :
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
أي لن يضروا أولياء اللّه شيئا بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون بها أنفسهم . وشيئا يحتمل المفعول والمصدر . وقرأ نافع يحزنك بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله . في الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه ، والباقون كذلك في الكل .
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
نصيبا من الثواب في الآخرة . وهو يدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر . وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد
شرح
قوله : ( يقعون فيه سريعا ) يريد أن يسارعون كان حقه أن يتعدى ب « إلى » لكن قيل : يسارعون فيه على أنه ضمن معنى الوقوع . وقرىء « يسرعون » من أسرع وقراءة الجماعة أبلغ لأن الذي يسارع غيره أشد اجتهادا من الذي يسرع وحده . وقراءة نافع « يحزنك » بضم حرف المضارعة من أحزم رباعيا . والباقون بفتح الياء من حزنه ثلاثيا . وفعل وافعل هنا بمعنى يقال : حزن الرجل بالكسر إذا أرادوا تعديته عدوه بالفتحة . والمسارعون في الكفر هم المنافقون الذين يسارعون إلى ما أبطنوه من الكفر مظاهرة للكفار . وقيل : إن قوما من الكفار أسلموا ثم ارتدوا خوفا من قريش فوقع الغم في قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك من حيث إنه فات بارتدادهم شيء مما هو المقصود بالبعثة وهو اهتداء الضالين وكثرة سواد المؤمنين وقد انضم إليه خوف أنهم بسبب ردتهم يضرونه ويعينون عليه فنهاه اللّه تعالى عن أن يتحزن باحتمال إضرارهم إياه وعرفه صلّى اللّه عليه وسلّم أن وجود إيمانهم كعدمه في أن عزة الإسلام والمسلمين لا تتغير بتغير أحوالهم . قوله : ( والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك ) جواب عما يقال : إن الحزن على كفر الكافر ومعصية العاصي من جملة الطاعة ، فلما كان المنهي عنه حزنه صلّى اللّه عليه وسلّم باحتمال إضرارهم إياه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يزاحموه في إظهار دينه وتقرير شريعته عند القيام بما هو مقتضى نبوته سقط ما توهم من كونه نهيا عن الطاعات . قوله : ( يحتمل المفعول ) فيكون منصوبا على إسقاط الخافض أي لن يضروه بشيء ، ويحتمل المصدر أي لن يضروه شيئا من المضرات . والمراد بقوله :لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاًأنهم لن يضروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، عبر عن هذا المعنى بإضرار اللّه للدلالة على منزلتهم عند اللّه وأن الإضرار بهم في حكم الإضرار به تعالى . قوله : ( وهو يدل على تمادي طغيانهم ) يعني أن الآية نزلت في قوم خاصين علم اللّه سبحانه وتعالى أنهم لا يؤمنون ودلت على أن جميع الحوادث من الخير والشر والكفر والإيمان إنما هو بخلق اللّه تعالى بإرادته ومشيئته لا كما زعمت المعتزلة من أنه تعالى يريد الإيمان والطاعة لكل كافر وعاص .