مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس .
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
القاعدين عن الخروج مع الرسول أو يخوّفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه .
فَلا تَخافُوهُمْ
الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني
وَخافُونِ
من مخالفة أمري فجاهدوا مع رسولي
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 175 ) فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف اللّه على خوف الناس .
شرح
و « يخوف أولياءه » حالا بدليل وقوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب نحو قوله تعالى :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ هود : 72 ]فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ[ النمل : 52 ] خاوية . وعلى التقادير جعل المثبط شيطانا على التشبيه البليغ ، وعلى تقدير أن يكون المعنى إنما ذلكم القول الصادر من المثبط قول الشيطان حقيقة ويكون المجاز في الإسناد حيث أضيف قول المثبط إلى إبليس لكونه سببا حاملا له على ذلك القول .
قوله : ( يخوف أولياءه القاعدين ) لما أوهم ظاهر النظم أنه تعالى جعل المؤمنين أولياء لأن الذين سماهم اللّه تعالى بالشيطان إنما قصدوا تخويف المؤمنين ، فلما قيل :
« الشيطان يخوف أولياءه » توهم ذلك دفع التوهم بتفسير الآية على وجه لا يرد ذلك التوهم . ولا بد أن يعلم أولا أن خاف بدون التضعيف يتعدى إلى واحد وبالتضعيف يتعدى إلى اثنين يقال : خاف زيد القتال . ويجوز حذف مفعوليه أو أحدهما اقتصارا واختصارا فالمصنف رحمه اللّه تعالى أشار أولا إلى أن أولياءه هو المفعول الأول ومفعوله الثاني محذوف والتقدير : يخوف أولياءه المنافقين غلبة المشركين وقهرهم ليقعدوا عن قتالهم فالمراد بأولياء الشيطان حينئذ هم المنافقون ومن في قلوبهم مرض ممن تخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج . والمعنى أن تخويفه بالكفار إنما يتعلق بالمنافقين الذين هم أولياؤه وأما أنتم فأولياء اللّه وحزبه الغالبون لا يتعلق بكم تخويفه ، فالمضمر المنصوب في قوله فلا تخافوهم للناس الثاني الذين هم أبو سفيان وأصحابه لا للأولياء الذين أثر فيهم تخويف الشيطان فخافوا ولم يخرجوا إلى قتال المشركين إذ لا معنى للنهي عن الخوف منهم . ثم أشار بقوله : « أو يخوفكم أولياءه » إلى أن المحذوف هو المفعول الأول كما تقول : أعطيت المال تريد أعطيت فلانا المال ، فالمراد بأوليائه على هذا الكفار الذين ذكروا بقوله :إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ[ آل عمران : 173 ] ولا بد من حذف مضاف أي قهر أوليائه لأن الذوات لا يخاف منها فعلى هذا ضميرفَلا تَخافُوهُمْللأولياء لأن الشيطان يخوف المؤمنين منهم فنهى اللّه تعالى عن أن يخافوا منهم . وجواب قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَمحذوف وما قبله دليل عليه عند البصريين وهو من باب إلهاب الحمية والتهكم على امتثال الأمر إذ لا وجه لحمله على الشك والتشكيك .