يقينهم باللّه وازداد إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده . وهو دليل على أن الإيمان يزيد وينقص . ويعضده قول ابن عمر رضي اللّه عنهما قلنا : يا رسول اللّه الإيمان يزيد وينقض ؟ قال : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار » . وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لم تجعل فإن اليقين يزداد بالألف وكثرة التأمّل وتناصر الحجج .
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب أنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك : هذا رجل حسبك .
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) ونعم الموكول إليه هو .
فَانْقَلَبُوا
فرجعوا من بدر
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
عافية وثبات على الإيمان وزيادة فيه .
وَفَضْلٍ
ربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وافوا بها سوقا فاتجروا وربحوا .
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
من جراحة وكيد عدوّ
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراتهم وخروجهم .
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
( 174 ) قد تفضّل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلّب في الدين ، وإظهار الجرأة على العدوّ وبالحفظ عن كل ما يسوؤهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من اللّه وفضل . وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به .
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
يريد به المثبّط نعيما أو أبا سفيان ، والشيطان خبر ذلكم وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبره . ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير
شرح
قوله تعالى :( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ )عطف على قوله :فَزادَهُمْ إِيماناًوحسب بمعنى اسم الفاعل وهو محسب بمعنى كافي ، ولذلك كانت إضافته غير محضة لأن إضافة اسم الفاعل إلى معموله لا تفيد التعريف . والفاء في قوله تعالى :فَانْقَلَبُوافصيحة والمعنى خرجوا فانقلبوا فحذف الخروج لأن الانقلاب يدل عليه كقوله تعالى :أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ[ الشعراء : 63 ] أي فضرب فانفلق . وقوله :بِنِعْمَةٍمتعلق بمحذوف على أنه حال من ضمير « انقلبوا » أي انقلبوا ملتبسين بنعمة وملابسين لها وكذا لم يمسسهم سوء حال من فاعل انقلبوا أي سالمين من السوءوَاتَّبَعُواعطف على انقلبوا . قوله : ( والشيطان خبر ذلكم ) لأن كلمة « إن » صارت مكفوفة عن العمل ب « ما » الكافة ف « ذلكم » مبتدأ و « الشيطان » خبره و « يخوف أولياءه » جملة مستأنفة جيء بها بيانا لتثبيطه . ويحتمل أن يكون « الشيطان » صفة اسم الإشارة و « يخوف » هو الخبر حينئذ . ويحتمل أن يكون « ذلكم الشيطان » مبتدأ وخبرا