الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
صفة للمؤمنين أو نصب على المدح أو مبتدأ خبره .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 172 ) بجملته و « من » للبيان . والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن المستجيبين كلهم محسنون متقون . روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الرّوحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فندب أصحابه للخروج من صلبه وقال :
شرح
في آخر الكلام أو تلاها جملة أخرى غير متصلة بها معنى ، فالاعتراض على هذا المذهب أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين أو أكثر لا محل لها من الإعراب وقد جرى صاحب الكشاف على هذا المذهب في مواضع منها هذا الموضع .
قوله تعالى :( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ )أي أجابوا وأطاعوا فيما أمروا به ونهوا عنه كما في قوله تعالى :فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي[ البقرة : 186 ] . قوله : ( بجملته ) إشارة إلى أنه جملة اسمية قدم الخبر فيها على المبتدأ وهو أجر عظيم . قوله : ( ومن للبيان ) يعني أن كلمة « من » في قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْليست للتبعيض لأن الذين استجابوا للّه والرسول كلهم قد أحسنوا لا بعضهم بل هي لبيان الجنس . ومحصل المعنى حينئذ الذين استجابوا للّه والرسول لهم أجر عظيم إلا أنهم وصفوا بوصفي الإحسان والتقوى مدحا لهم وتعليلا لعظم أجرهم بحسن أفعالهم ، والإحسان يدخل تحته الإتيان بجميع المأمورات والتقوى يدخل تحتها الانتهاء عن جميع المنهيات والمكلف عند هذين الأمرين يستحق الثواب العظيم . قال الإمام :
مدح اللّه المؤمنين على غزوتين تعرف إحداهما بغزوة حمزة والأخرى بغزوة حمراء الأسد وهي المرادة من هذه الآية . فهذه الغزوة وقعت عقيب غزوة أحد وغزوة بدر الصغرى وقعت بعدها بسنة فإنه قد روي عن ابن عباس قال : لما عزم أبو سفيان على أن ينصرف من المدينة إلى مكة نادى : يا محمد موعدنا موسم بدر الصغرى نلتقي بها إن شئت . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن شاء اللّه » فلما حضر الأجل خرج أبو سفيان مع قومه حتى نزل بمر الظهران فألقى اللّه الرعب في قلبه فهيأ له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال : يا نعيم إني وأعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر إلا أن هذا العام عام جدب ولا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن أرجع ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جرأة فاذهب إلى المدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل . فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون فقال : ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم وقتلوا كثيرا منكم فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد . فأثّر هذا الكلام في قلوب قوم منهم فلما عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك قال : « والذي نفس محمد بيده لأخرجن إليهم وحدي » . ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلم ومعه نحو من سبعين رجلا فذهبوا إلى أن وصلوا إلى بدر الصغرى وكانت موضع