تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بل هم أحياء . وقرىء بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء .
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ذوو زلفى منه .
يُرْزَقُونَ
( 169 ) من الجنة وهو تأكيد لكونهم أحياء .
شرح
قوله : ( ذوو زلفى منه ) يعني أن العندية المكانية مستحيلة فتعين حملها على أنهم يقربون منه تعالى قرب التكريم والتعظيم . وقيل :عِنْدَ رَبِّهِمْأي في حكمه على منوال قولهم . هذه المسألة عند الإمام الشافعي كذا وعند غيره كذا . وقوله :عِنْدَ رَبِّهِمْيحتمل أن يكون خبرا ثانيا كقوله :أَحْياءٌوأن يكون ظرفا لأَحْياءٌلأن المعنى يحيون عند ربهم وأن يكون صفة لأَحْياءٌوأن يكون حالا من الضمير المستكن فيه . وقوله :يُرْزَقُونَإما خبر ثالث أو ثان إن لم يجعل الظرف خبرا ، وإما صفة لأَحْياءٌوإما حال من الضمير فيأَحْياءٌأي يحيون مرزوقين ، وإما حال من الضمير المستكن في الظرف والعامل فيه في الحقيقة هو العامل في الظرف فظاهر الآية يدل على أن هؤلاء المقتولين وإن فارقت أرواحهم أجسادهم إلا أنهم أحياء في الحال فإنه تعالى حكم عليهم بأنهم أحياء والمتبادر منه أنهم أحياء حال نزول الآية . فالقول بأن المعنى أنهم سيصيرون أحياء في الآخرة عدول عن الظاهر بلا دليل . وأيضا إنه تعالى قال في حق أهل العذابالنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا[ غافر : 46 ] فدل ذلك على أنهم أحياء قبل قيام القيامة لأجل التعذيب ، وإذا كان أهل العذاب أحياء قبل قيام القيامة لأجل التعذيب فيكون أهل الثواب أحياء قبله لأجل الإحسان والإثابة بالأولى لأن جانب الرحمة والفضل والإحسان أرجح من جانب العذاب والعقوبة . ثم القائلون بأن الشهداء أحياء في الحال اختلفوا ، فمنهم من أثبت الحياة للروح ومنهم من أثبتها للبدن . ولا بد هنا من تقديم مقدمة ليتضح بها المقام وينكشف ما يتطرق من ظلمات الأوهام وهي أن الإنسان المخصوص ليس عبارة عن مجموع هذه البنية المخصوصة بل هو شيء مغاير لها لأن أجزاء هذه البنية آثلة إلى الانحلال والتبدل والتغير والإنسان المخصوص شيء واحد باق من أول عمره إلى آخره والباقي مغاير للمتبدل فثبت أن الإنسان مغاير لهذا البدن المخصوص . ثم بعد هذا يحتمل أن يكون جسما مخصوصا ساريا في هذه الجثة سريان النار في الفحم والدهن في السمسم وماء الورد في الورد ، ويحتمل أن يكون جوهرا قائما بنفسه ليس بجسم ولا حال في الجسم وعلى كلي المذهبين لا يبعد أن يفضل ذلك الشيء حيا عند موت البدن فيثاب ويعذب على حسب أعماله . والدلائل العقلية والنقلية الدالة على بقاء النفوس بعد موت الأجساد كثيرة متعاضدة فوجب المصير إليها وبها تزول الشبهات الواردة على القول بثبوت العين كما في هذه الآية وعلى القول بعذاب القبر كما في قوله تعالى :أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً[ نوح : 25 ] وإذا قيل : إن النفوس تموت بموت الأبدان ، قلنا : إنه تعالى أماتها ثم أعاد الحياة فيها كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار . روي عن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 210 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين