لِإِخْوانِهِمْ
أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم ،
وَقَعَدُوا
حال مقدر ب « قد » أي قالوا : قاعدين القتل .
لَوْ أَطاعُونا
في القعود
ما قُتِلُوا
كما لم نقتل . وقرأ هشام ما قتلوا بالتشديد في التاء .
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 168 ) أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم . والمعنى أن القعود غير مغن عن الموت فإن أسباب الموت كثيرة وكما أن القتال يكون سببا للهلاك والقعود يكون سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس .
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
نزلت في شهداء أحد . وقيل : في شهداء بدر . والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد . وقرىء بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة . وقرأ ابن عامر قتّلوا بالتشديد لكثرة المقتولين
بَلْ أَحْياءٌ
أي
شرح
مسندا إلى ضمير حاتما . قوله : ( من أقاربهم أو من جنسهم ) يعني أن المراد من هذه الإخوة إما المشاركة في النسب أو المشاركة في الدار أو في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو في الدين والمذهب . قوله : ( مقدر بقد ) على أنه حال من فاعل « قالوا » ومجيء الماضي حالا بالواو وقد أو بأحدهما أو بدونهما كله ثابت في لسان العرب .
قوله تعالى :( قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ )جواب لقولهم :لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوافإن قيل : كيف يستدل به على بطلان قولهم مع ظهور الفرق بين الاحتراز عن القتل والاحتراز عن الموت فإن الأول ممكن بخلاف الثاني ؟ فالجواب أن هذا الدليل مبني على أن جميع ما يجري في العالم لا يقع إلا بقضاء اللّه تعالى وقدره فإنه حينئذ لا يبقى فرق بين القتل وبين الموت فيصح الاستدلال والإلزام ، لأن من زعم أنه يقدر على دفع ما كتب عليه من القتل يلزمه أن يقدر على دفع سائر ما كتب عليه من أسباب الموت واللازم باطل فالملزوم مثله . قوله : ( والمفعول الأول محذوف ) أي على تقدير أن يقرأ « يحسبن » بالياء ولم يسند إلى ضمير الرسول ولا إلى ضمير من يصلح للحسبان بل أسند إلى الذين قتلوا يكون مفعوله الأول محذوفا والتقدير : ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه أنفسهم أمواتا . وأما إذا أسند إلى الضمير فقوله :الَّذِينَحينئذ يكون مفعولا أولا وأَمْواتاًمفعولا ثانيا . فإن قيل : كيف جاز حذف الأول ؟ فالجواب أنه في الأصل مبتدأ ويجوز حذف المبتدأ عند قيام قرينة تدل عليه كما حذف في قوله :بَلْ أَحْياءٌأي بل هم أحياء .