فَبِإِذْنِ اللَّهِ
فهو كائن بقضائه وتخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
وليتميز المؤمنين والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء .
وَقِيلَ لَهُمْ
عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ .
تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال . وقيل : معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيركم سواد المجاهدين فإن كثرة السواد مما يروع العدوّ ويكسر همته .
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه وإنما قالوه دغلا واستهزاء .
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
لانخزالهم وكلامهم هذا فإنهما أول إمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم . وقيل : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان إذا كان انخزالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين .
يَقُولُونَ
شرح
قوله : ( فهو كائن بقضائه ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المراد من الإذن قضاء اللّه تعالى بذلك وحكمه . وقيل : الإذن هنا عبارة عن تخلية اللّه تعالى الكفار وعدم منعهم عن المسلمين سميت التخلية إذنا لكونها من لوازمه فإن الإذن في الشيء إن تخلّى بين المأذون ومراده فلا تمنعه عنه فلما كانت التحلية من لوازم الإذن أطلق لفظ الإذن عليها مجازا . وقيل : فبإذن اللّه أي بعلمه كقوله تعالى :وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ[ التوبة : 3 ] أي إعلام وطعن الواحدي فيه فقال : الآية تسلية للمؤمنين مما أصابهم ولا تحصل التسلية بكون الانهزام واقعا بعلمه تعالى إذ علمه عام في جميع المعلومات . قوله : ( وليتميز ) إشارة إلى ما مر من أن معنى : وليعلم اللّه كذا أي ليتميز ويظهر للناس ما كان في علمه ، فذكر في الآية الأولى أن الذي أصابهم كان من عند أنفسهم وذكر في هذه الآية أن له وجها آخر وهو أن يتميز المؤمن من المنافق . والظاهر أن قوله :وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَمعطوف على معنى قوله :فَبِإِذْنِ اللَّهِعطف سبب على مسبب فتعلق اللام بما تعلق به الباء . قوله : ( أو كلام مبتدأ ) أي جملة مستأنفة . أخبر اللّه تعالى أنهم مأمورون إما بالقتال وإما بالدفع أي تكثير سواد المسلمين دفعا عن أنفسهم وأموالهم من غير توقع ثواب الآخرة .
قوله تعالى : ( هم إلى آخره ) هم مبتدأ وأَقْرَبُخبره وهو أفعل التفضيل من القرب الذي هو ضد البعد ويتعدى بثلاثة حروف : اللام و « إلى » و « من » تقول : قربت لك وإليك ومنك فإذا قلت : زيد أقرب من العلم من عمرو ف « من » الأولى هي المعدية لأصل معنى القرب والثانية هي الجارة للمفضول بعد أفعل وقد عدّى « أقرب » ههنا باللام فإن كل