قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر . وقيل : لليهود فإنه عليه الصلاة والسّلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا : لا يغرّنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت إنا نحن الناس ، فنزلت . وقد صدق اللّه وعده بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل النبوة . وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكى لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه .
وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 12 ) تمام ما يقال لهم أو استئناف وتقديره بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم .
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ
الخطاب لقريش أو لليهود ، وقيل : للمؤمنين .
فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
يوم بدر .
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين وكان قريبا من ألف أو مثلي عدد
شرح
الكفرة بحالهم ؟ وكونها استئنافا لبيان حالهم إنما هو على تقدير كونه خبر مبتدأ محذوف وإما على تقدير كون الكاف فيه منصوب المحل تكون هذه الجملة استئنافا لبيان السبب . قوله :
( على أن الأمر بأن يحكي ) قوله بأن يحكي خبر « إن » أي على تقدير القراءة بالياء فيهما يكون المأمور به أن يحكي عليه السّلام ما أخبره اللّه به من وعيدهم بلفظه كأنه تعالى قال له عليه الصلاة والسّلام : أد إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون . وعلى تقدير القراءة بالتاء يكون المأمور به أن يخبرهم بما سيجري من كونهم مغلوبين ومحشورين إلى جهنم فيكون عليه السّلام مأمورا بأن يخبرهم بمعنى أنهم سيغلبون ويحشرون .
قوله تعالى : ( قد كان لكم آية ) جواب قسم محذوف و « آية » اسم « كان » ولم يؤنث الفعل لأن تأنيث الآية غير حقيقي ولوجود الفصل ب « لكم » فإن الفاصل يقوم مقام علامة التأنيث و « لكم » خبر « كان » قدم على اسمه وقوله : « في فئتين » في محل الرفع نعتا لآية ولا وجه لكون فئتين خبر « كان » لأن حكم اسم كان حكم الابتداء فلا يجوز أن يكون اسما لها إلا ما جاز الابتداء به . وههنا لو جعلت « آية » مبتدأ وما بعدها خبرا لم يجز إذ لا مسوغ للابتداء بهذه النكرة بخلاف ما إذا جعلت لكم الخبر فإنه جائز لوجود المسوغ وهو تقديم الخبر المجرور بحرف الجر . قوله : ( الخطاب لقريش أو لليهود ) لف على ترتيب قوله أولا قل لمشركي مكة أو لليهود لما أوعد أحد الفريقين بأنهم سيغلبون ويحشرون إلى جهنم اتبع ذلك بذكر ما يكون آية لصحة ذلك والفئة الجماعة . وكانت الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه وطاعته ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعين رجلا من المهاجرين ومائتين وستة وثلاثين