تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
عام في الكفرة وقيل : المراد به وفد نجران أو اليهود أو مشركو العرب
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
( 10 ) حطبها . وقرىء بالضم بمعنى أهل وقودها .
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
متصل بما قبله أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك أو توقد بهم كما توقد بأولئك ؟ أو استئناف مرفوع المحل وتقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
عطف على آل فرعون . وقيل : استئناف .
كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
حال بإضمار قد أو استئناف بتفسير حالهم أو خبر « إن » ابتدأت بالذين من قبلهم
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 11 ) تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة .
شرح
قوله : ( عامّ في الكفرة ) لأن اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ . وقيل : المراد به وفد نجران لأنه تعالى ذكر في قصتهم أن خيرهم وأشفقهم أبا حارثة بن علقمة قال لأخيه كرز بن علقمة حين عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز : تعس الأبعد يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو حارثة : بل تعست أمك . فقال : ولم يا أخي ؟ فقال : واللّه إن الذي تنظره لنبي . فقال له أخوه كرز : فما يمنعك أن تؤمن به وأنت تعلم هذا ؟ قال : لأن هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة وأكرمونا فلو آمنا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأخذوا منا كل هذه الأشياء . فبيّن تعالى أن أموالهم لا تدفع عنهم عذاب اللّه . وقال ابن عباس يعني « بالذين كفروا » يهود قريظة والنضير . و« مِنْ »في قوله :مِنَ اللَّهِبمعنى بدل ولا بد من حذف مضاف أي بدل رحمته أو طاعته ومعنى أغنى عنه أجزأ عنه وكفاه وشيئا نصب على المصدر ، فإن الأموال والأولاد لا تغني شيئا من الأشياء بدل رحمة اللّه تعالى وطاعته . قوله : ( وقرىء بالضم ) وهو مصدر بمعنى الإيقاد . أول مراتب العذاب حصول اليأس والحرمان من الانتفاع بما يرجو نفعه كالأموال والأولاد . فإن المرء يفزع إليهما في دفع النوائب فإذا تعذر عليه الانتفاع بهما في ذلك اليوم فما عداهما بالتعذر أولى ، ونهاية مراتب العذاب أن يجمع عليه الأسباب المؤلمة بعد حرمانه من الانتفاع بما يرجو نفعه وهو المراد بقوله :أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِفإنه لا عذاب أعظم من أن تشعل النار فيهم كاشتعالها في الحطب اليابس . قوله : ( متصل بما قبله ) يريد أنكَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَفي محل النصب بعامل مقدر مدلول عليه بقوله :وَقُودُ النَّارِ .قوله : ( حال بإضمار قد ) يعني إذا كان قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْمجرور المحل بالعطف على آل فرعون تكون الجملة الماضوية حالا من المشبه بهم أو استئنافا واقعا في جواب من قال : ما حال آل فرعون ومن قبلهم فيما فعلوا أو فعل بهم حتى يشبه هؤلاء