كذا وقلتم ولما ظرفه المضاف إلى إصابتكم أي حين أصابتكم مصيبة وهي قتل سبعين منكم يوم أحد . والحال أنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا اللّه النصر ؟
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة ، أو اختيار الخروج من المدينة . وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 165 ) فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم .
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد
شرح
عسكره من الكفار يوم أحد وأدى ذلك إلى أن قالوا :أَنَّى هذاأي من أين هذه المغلوبية للمشركين فكيف صاروا منصورين علينا مع شركهم وكفرهم باللّه ونحن ننصر رسول اللّه ودين الإسلام ؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله :قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْأي هذا الانهزام إنما حصل بشؤم عصيانكم حيث خالفتم الأمر بترك الخروج وأيضا اخترتم الخروج من المدينة وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لا يريد الخروج منها . وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : جاء جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر فقال : إن اللّه كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء من الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم .
فذكره صلّى اللّه عليه وسلّم للناس فقالوا : يا رسول اللّه عشائرنا وإخواننا لا بل فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ونرضى بأن يستشهد منا عدتهم . فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى يوم بدر . فهذا معنى قوله :قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْأي بأخذكم الفداء واختياركم القتل . والواو لعطف ما بعدها من الجملة على الجملة السابقة من قصة أحد وهي قوله :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ[ آل عمران : 152 ] ودخل حرف الاستفهام على واو العطف لأن له صدر الكلام . ومذهب الزمخشري في مثل هذا العطف أن يقدر جملة يعطف ما بعد حرف العطف عليها وهو ما ذكره المصنف بقوله : « أو على محذوف » و « لما » ظرف بمعنى « حين » منصوب « بقلتم » و « أصابتكم » في محل الجر بإضافة « لما » إليه وتقدير الكلام : أقلتم حين أصابتكم . قوله : ( والحال أنكم نلتم ضعفها يوم بدر ) إشارة إلى أن قوله قد أصبتم في موضع الحال من فاعل « قلتم » فإن فعل الجملة الحالية إذا كان ماضيا لفظا أو معنى يجوز فيه الواو وتركه كقوله تعالى :أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ[ النساء : 90 ] بدون الواو أو في محل الرفع على أنه صفة « لمصيبة » .